Page 254
الإسراء
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ
سُبْحٰنَ الَّذِيْٓ اَسْرٰي بِعَبْدِهٖ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
اِلَي الْمَسْجِدِ الْاَقْصَا الَّذِيْ بٰرَكْنَا حَوْلَهٗ لِنُرِيَهٗ مِنْ اٰيٰتِنَاؕ اِنَّهٗ
هُوَ السَّمِيْعُ الْبَصِيْرُ ١ وَاٰتَيْنَا مُوْسَي الْكِتٰبَ وَجَعَلْنٰهُ هُدًي
لِّبَنِيْٓ اِسْرَا࢜ءِيْلَ اَلَّا تَتَّخِذُوْا مِنْ دُوْنِيْ وَكِيْلًا ٢ؕ ذُرِّيَّةَ مَنْ
حَمَلْنَا مَعَ نُوْحٍؕ اِنَّهٗ كَانَ عَبْدًا شَكُوْرًا ٣ وَقَضَيْنَا͏ٓ اِلٰي بَنِيْٓ
اِسْرَا࢜ءِيْلَ فِي الْكِتٰبِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْاَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ
عُلُوًّا كَبِيْرًا ٤ فَاِذَا جَا࢜ءَ وَعْدُ اُوْلٰىهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا͏ٓ
اُولِيْ بَاْسٍ شَدِيْدٍ فَجَاسُوْا خِلٰلَ الدِّيَارِؕ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُوْلًا ٥
ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَاَمْدَدْنٰكُمْ بِاَمْوَالٍ وَّبَنِيْنَ
وَجَعَلْنٰكُمْ اَكْثَرَ نَفِيْرًا ٦ اِنْ اَحْسَنْتُمْ اَحْسَنْتُمْ لِاَنْفُسِكُمْࣞ
وَاِنْ اَسَاْتُمْ فَلَهَاؕ فَاِذَا جَا࢜ءَ وَعْدُ الْاٰخِرَةِ لِيَسُوْ࢜ءٗا وُجُوْهَكُمْ
وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوْهُ اَوَّلَ مَرَّةٍ وَّلِيُتَبِّرُوْا مَا عَلَوْا
تَتْبِيْرًا ٧ عَسٰي رَبُّكُمْ اَنْ يَّرْحَمَكُمْۚ وَاِنْ عُدْتُّمْ عُدْنَاۘ وَجَعَلْنَا
جَهَنَّمَ لِلْكٰفِرِيْنَ حَصِيْرًا ٨ اِنَّ هٰذَا الْقُرْاٰنَ يَهْدِيْ لِلَّتِيْ
هِيَ اَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُو͏ٔ͏ْمِنِيْنَ الَّذِيْنَ يَعْمَلُوْنَ الصّٰلِحٰتِ اَنَّ
Page 255
لَهُمْ اَجْرًا كَبِيْرًا ٩ۙ وَّاَنَّ الَّذِيْنَ لَا يُو͏ٔ͏ْمِنُوْنَ بِالْاٰخِرَةِ اَعْتَدْنَا
لَهُمْ عَذَابًا اَلِيْمًا ١٠ࣖ وَيَدْعُ الْاِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَا࢜ءَهٗ بِالْخَيْرِؕ
وَكَانَ الْاِنْسَانُ عَجُوْلًا ١١ وَجَعَلْنَا الَّيْلَ وَالنَّهَارَ اٰيَتَيْنِ
فَمَحَوْنَا͏ٓ اٰيَةَ الَّيْلِ وَجَعَلْنَا͏ٓ اٰيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوْا فَضْلًا
مِّنْ رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوْا عَدَدَ السِّنِيْنَ وَالْحِسَابَؕ وَكُلَّ شَيْءٍ
فَصَّلْنٰهُ تَفْصِيْلًا ١٢ وَكُلَّ اِنْسَانٍ اَلْزَمْنٰهُ طٰ࢜ىِٕرَهٗ فِيْ عُنُقِهٖؕ
وَنُخْرِجُ لَهٗ يَوْمَ الْقِيٰمَةِ كِتٰبًا يَّلْقٰىهُ مَنْشُوْرًا ١٣ اِقْرَاْ كِتٰبَكَؕ
كَفٰي بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيْبًا ١٤ؕ مَنِ اهْتَدٰي فَاِنَّمَا
يَهْتَدِيْ لِنَفْسِهٖۚ وَمَنْ ضَلَّ فَاِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَاؕ وَلَا تَزِرُ
وَازِرَةٌ وِّزْرَ اُخْرٰيؕ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِيْنَ حَتّٰي نَبْعَثَ رَسُوْلًا ١٥
وَاِذَا͏ٓ اَرَدْنَا͏ٓ اَنْ نُّهْلِكَ قَرْيَةً اَمَرْنَا مُتْرَفِيْهَا فَفَسَقُوْا فِيْهَا
فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنٰهَا تَدْمِيْرًا ١٦ وَكَمْ اَهْلَكْنَا مِنَ
الْقُرُوْنِ مِنْۢ بَعْدِ نُوْحٍؕ وَكَفٰي بِرَبِّكَ بِذُنُوْبِ عِبَادِهٖ خَبِيْرًاۢ
بَصِيْرًا ١٧ مَنْ كَانَ يُرِيْدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهٗ فِيْهَا مَا نَشَا࢜ءُ
لِمَنْ نُّرِيْدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهٗ جَهَنَّمَۚ يَصْلٰىهَا مَذْمُوْمًا
مَّدْحُوْرًا ١٨ وَمَنْ اَرَادَ الْاٰخِرَةَ وَسَعٰي لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ
Page 256
مُو͏ٔ͏ْمِنٌ فَاُولٰ࢜ىِٕكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَّشْكُوْرًا ١٩ كُلًّا نُّمِدُّ هٰٓو͏ٔ͏ُلَا࢜ءِ
وَهٰٓو͏ٔ͏ُلَا࢜ءِ مِنْ عَطَا࢜ءِ رَبِّكَؕ وَمَا كَانَ عَطَا࢜ءُ رَبِّكَ مَحْظُوْرًا ٢٠
اُنْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلٰي بَعْضٍؕ وَلَلْاٰخِرَةُ اَكْبَرُ
دَرَجٰتٍ وَّاَكْبَرُ تَفْضِيْلًا ٢١ لَا تَجْعَلْ مَعَ اللّٰهِ اِلٰهًا اٰخَرَ فَتَقْعُدَ
مَذْمُوْمًا مَّخْذُوْلًا ٢٢ࣖ وَقَضٰي رَبُّكَ اَلَّا تَعْبُدُوْٓا اِلَّا͏ٓ اِيَّاهُ
وَبِالْوَالِدَيْنِ اِحْسَانًاؕ اِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ اَحَدُهُمَا͏ٓ اَوْ
كِلٰهُمَا فَلَا تَقُلْ لَّهُمَا͏ٓ اُفٍّ وَّلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَّهُمَا قَوْلًا
كَرِيْمًا ٢٣ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ
رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيٰنِيْ صَغِيْرًا ٢٤ؕ رَبُّكُمْ اَعْلَمُ بِمَا فِيْ نُفُوْسِكُمْؕ
اِنْ تَكُوْنُوْا صٰلِحِيْنَ فَاِنَّهٗ كَانَ لِلْاَوَّابِيْنَ غَفُوْرًا ٢٥ وَاٰتِ
ذَا الْقُرْبٰي حَقَّهٗ وَالْمِسْكِيْنَ وَابْنَ السَّبِيْلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيْرًا ٢٦
اِنَّ الْمُبَذِّرِيْنَ كَانُوْٓا اِخْوَانَ الشَّيٰطِيْنِؕ وَكَانَ الشَّيْطٰنُ
لِرَبِّهٖ كَفُوْرًا ٢٧ وَاِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَا࢜ءَ رَحْمَةٍ مِّنْ رَّبِّكَ
تَرْجُوْهَا فَقُلْ لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُوْرًا ٢٨ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُوْلَةً
اِلٰي عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوْمًا مَّحْسُوْرًا ٢٩
اِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَّشَا࢜ءُ وَيَقْدِرُؕ اِنَّهٗ كَانَ بِعِبَادِهٖ
Page 257
خَبِيْرًاۢ بَصِيْرًا ٣٠ࣖ وَلَا تَقْتُلُوْٓا اَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ اِمْلَاقٍؕ نَحْنُ
نَرْزُقُهُمْ وَاِيَّاكُمْؕ اِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْاً كَبِيْرًا ٣١ وَلَا تَقْرَبُوا
الزِّنٰٓي اِنَّهٗ كَانَ فَاحِشَةًؕ وَسَا࢜ءَ سَبِيْلًا ٣٢ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ
الَّتِيْ حَرَّمَ اللّٰهُ اِلَّا بِالْحَقِّؕ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوْمًا فَقَدْ جَعَلْنَا
لِوَلِيِّهٖ سُلْطٰنًا فَلَا يُسْرِفْ فِّي الْقَتْلِؕ اِنَّهٗ كَانَ مَنْصُوْرًا ٣٣
وَلَا تَقْرَبُوْا مَالَ الْيَتِيْمِ اِلَّا بِالَّتِيْ هِيَ اَحْسَنُ حَتّٰي يَبْلُغَ
اَشُدَّهٗࣕ وَاَوْفُوْا بِالْعَهْدِۚ اِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْـُٔوْلًا ٣٤ وَاَوْفُوا
الْكَيْلَ اِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوْا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيْمِؕ ذٰلِكَ خَيْرٌ
وَّاَحْسَنُ تَاْوِيْلًا ٣٥ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهٖ عِلْمٌؕ اِنَّ السَّمْعَ
وَالْبَصَرَ وَالْفُو͏ٔ͏َادَ كُلُّ اُولٰ࢜ىِٕكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔوْلًا ٣٦ وَلَا تَمْشِ
فِي الْاَرْضِ مَرَحًاۚ اِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْاَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ
طُوْلًا ٣٧ كُلُّ ذٰلِكَ كَانَ سَيِّي͏ٔ͏ُهٗ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوْهًا ٣٨ ذٰلِكَ مِمَّا͏ٓ
اَوْحٰٓي اِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِؕ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللّٰهِ اِلٰهًا
اٰخَرَ فَتُلْقٰي فِيْ جَهَنَّمَ مَلُوْمًا مَّدْحُوْرًا ٣٩ اَفَاَصْفٰىكُمْ رَبُّكُمْ
بِالْبَنِيْنَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلٰ࢜ىِٕكَةِ اِنَاثًاؕ اِنَّكُمْ لَتَقُوْلُوْنَ قَوْلًا
عَظِيْمًا ٤٠ࣖ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِيْ هٰذَا الْقُرْاٰنِ لِيَذَّكَّرُوْاؕ وَمَا يَزِيْدُهُمْ
Page 258
اِلَّا نُفُوْرًا ٤١ قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهٗٓ اٰلِهَةٌ كَمَا يَقُوْلُوْنَ اِذًا لَّابْتَغَوْا
اِلٰي ذِي الْعَرْشِ سَبِيْلًا ٤٢ سُبْحٰنَهٗ وَتَعٰلٰي عَمَّا يَقُوْلُوْنَ عُلُوًّا
كَبِيْرًا ٤٣ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمٰوٰتُ السَّبْعُ وَالْاَرْضُ وَمَنْ فِيْهِنَّؕ
وَاِنْ مِّنْ شَيْءٍ اِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهٖ وَلٰكِنْ لَّا تَفْقَهُوْنَ تَسْبِيْحَهُمْؕ
اِنَّهٗ كَانَ حَلِيْمًا غَفُوْرًا ٤٤ وَاِذَا قَرَاْتَ الْقُرْاٰنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ
وَبَيْنَ الَّذِيْنَ لَا يُو͏ٔ͏ْمِنُوْنَ بِالْاٰخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُوْرًا ٤٥ۙ وَّجَعَلْنَا
عَلٰي قُلُوْبِهِمْ اَكِنَّةً اَنْ يَّفْقَهُوْهُ وَفِيْٓ اٰذَانِهِمْ وَقْرًاؕ وَاِذَا
ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْاٰنِ وَحْدَهٗ وَلَّوْا عَلٰٓي اَدْبَارِهِمْ نُفُوْرًا ٤٦
نَحْنُ اَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُوْنَ بِهٖٓ اِذْ يَسْتَمِعُوْنَ اِلَيْكَ وَاِذْ هُمْ
نَجْوٰٓي اِذْ يَقُوْلُ الظّٰلِمُوْنَ اِنْ تَتَّبِعُوْنَ اِلَّا رَجُلًا مَّسْحُوْرًا ٤٧
اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوْا لَكَ الْاَمْثَالَ فَضَلُّوْا فَلَا يَسْتَطِيْعُوْنَ
سَبِيْلًا ٤٨ وَقَالُوْٓا ءَاِذَا كُنَّا عِظَامًا وَّرُفَاتًا ءَاِنَّا لَمَبْعُوْثُوْنَ خَلْقًا
جَدِيْدًا ٤٩ قُلْ كُوْنُوْا حِجَارَةً اَوْ حَدِيْدًا ٥٠ۙ اَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ
فِيْ صُدُوْرِكُمْۚ فَسَيَقُوْلُوْنَ مَنْ يُّعِيْدُنَاؕ قُلِ الَّذِيْ فَطَرَكُمْ
اَوَّلَ مَرَّةٍۚ فَسَيُنْغِضُوْنَ اِلَيْكَ رُءُوْسَهُمْ وَيَقُوْلُوْنَ مَتٰي هُوَؕ
قُلْ عَسٰٓي اَنْ يَّكُوْنَ قَرِيْبًا ٥١ يَوْمَ يَدْعُوْكُمْ فَتَسْتَجِيْبُوْنَ بِحَمْدِهٖ
Page 259
وَتَظُنُّوْنَ اِنْ لَّبِثْتُمْ اِلَّا قَلِيْلًا ٥٢ࣖ وَقُلْ لِّعِبَادِيْ يَقُوْلُوا الَّتِيْ
هِيَ اَحْسَنُؕ اِنَّ الشَّيْطٰنَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْؕ اِنَّ الشَّيْطٰنَ كَانَ
لِلْاِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِيْنًا ٥٣ رَبُّكُمْ اَعْلَمُ بِكُمْؕ اِنْ يَّشَاْ يَرْحَمْكُمْ
اَوْ اِنْ يَّشَاْ يُعَذِّبْكُمْؕ وَمَا͏ٓ اَرْسَلْنٰكَ عَلَيْهِمْ وَكِيْلًا ٥٤ وَرَبُّكَ
اَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمٰوٰتِ وَالْاَرْضِؕ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيّٖنَ
عَلٰي بَعْضٍ وَّاٰتَيْنَا دَاوٗدَ زَبُوْرًا ٥٥ قُلِ ادْعُوا الَّذِيْنَ زَعَمْتُمْ
مِّنْ دُوْنِهٖ فَلَا يَمْلِكُوْنَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيْلًا ٥٦
اُولٰ࢜ىِٕكَ الَّذِيْنَ يَدْعُوْنَ يَبْتَغُوْنَ اِلٰي رَبِّهِمُ الْوَسِيْلَةَ اَيُّهُمْ اَقْرَبُ
وَيَرْجُوْنَ رَحْمَتَهٗ وَيَخَافُوْنَ عَذَابَهٗؕ اِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ
مَحْذُوْرًا ٥٧ وَاِنْ مِّنْ قَرْيَةٍ اِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوْهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيٰمَةِ
اَوْ مُعَذِّبُوْهَا عَذَابًا شَدِيْدًاؕ كَانَ ذٰلِكَ فِي الْكِتٰبِ مَسْطُوْرًا ٥٨
وَمَا مَنَعَنَا͏ٓ اَنْ نُّرْسِلَ بِالْاٰيٰتِ اِلَّا͏ٓ اَنْ كَذَّبَ بِهَا الْاَوَّلُوْنَؕ
وَاٰتَيْنَا ثَمُوْدَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوْا بِهَاؕ وَمَا نُرْسِلُ بِالْاٰيٰتِ
اِلَّا تَخْوِيْفًا ٥٩ وَاِذْ قُلْنَا لَكَ اِنَّ رَبَّكَ اَحَاطَ بِالنَّاسِؕ وَمَا جَعَلْنَا
الرُّءْيَا الَّتِيْٓ اَرَيْنٰكَ اِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُوْنَةَ فِي
الْقُرْاٰنِؕ وَنُخَوِّفُهُمْۙ فَمَا يَزِيْدُهُمْ اِلَّا طُغْيَانًا كَبِيْرًا ٦٠ࣖ وَاِذْ قُلْنَا
Page 260
لِلْمَلٰ࢜ىِٕكَةِ اسْجُدُوْا لِاٰدَمَ فَسَجَدُوْٓا اِلَّا͏ٓ اِبْلِيْسَؕ قَالَ ءَاَسْجُدُ لِمَنْ
خَلَقْتَ طِيْنًا ٦١ۚ قَالَ اَرَءَيْتَكَ هٰذَا الَّذِيْ كَرَّمْتَ عَلَيَّؗ لَىِٕنْ
اَخَّرْتَنِ اِلٰي يَوْمِ الْقِيٰمَةِ لَاَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهٗٓ اِلَّا قَلِيْلًا ٦٢ قَالَ
اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَاِنَّ جَهَنَّمَ جَزَا࢜و͏ٔ͏ُكُمْ جَزَا࢜ءً مَّوْفُوْرًا ٦٣
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَاَجْلِبْ عَلَيْهِمْ
بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْاَمْوَالِ وَالْاَوْلَادِ وَعِدْهُمْؕ
وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطٰنُ اِلَّا غُرُوْرًا ٦٤ اِنَّ عِبَادِيْ لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ
سُلْطٰنٌؕ وَكَفٰي بِرَبِّكَ وَكِيْلًا ٦٥ رَبُّكُمُ الَّذِيْ يُزْجِيْ لَكُمُ الْفُلْكَ
فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوْا مِنْ فَضْلِهٖؕ اِنَّهٗ كَانَ بِكُمْ رَحِيْمًا ٦٦ وَاِذَا
مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُوْنَ اِلَّا͏ٓ اِيَّاهُۚ فَلَمَّا نَجّٰىكُمْ
اِلَي الْبَرِّ اَعْرَضْتُمْؕ وَكَانَ الْاِنْسَانُ كَفُوْرًا ٦٧ اَفَاَمِنْتُمْ اَنْ يَّخْسِفَ
بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ اَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوْا لَكُمْ
وَكِيْلًا ٦٨ۙ اَمْ اَمِنْتُمْ اَنْ يُّعِيْدَكُمْ فِيْهِ تَارَةً اُخْرٰي فَيُرْسِلَ
عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِّنَ الرِّيْحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْۙ ثُمَّ لَا تَجِدُوْا
لَكُمْ عَلَيْنَا بِهٖ تَبِيْعًا ٦٩ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِيْٓ اٰدَمَ وَحَمَلْنٰهُمْ فِي الْبَرِّ
وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنٰهُمْ مِّنَ الطَّيِّبٰتِ وَفَضَّلْنٰهُمْ عَلٰي كَثِيْرٍ مِّمَّنْ
Page 261
خَلَقْنَا تَفْضِيْلًا ٧٠ࣖ يَوْمَ نَدْعُوْا كُلَّ اُنَاسٍۭ بِاِمَامِهِمْۚ فَمَنْ
اُوْتِيَ كِتٰبَهٗ بِيَمِيْنِهٖ فَاُولٰ࢜ىِٕكَ يَقْرَءُوْنَ كِتٰبَهُمْ وَلَا يُظْلَمُوْنَ
فَتِيْلًا ٧١ وَمَنْ كَانَ فِيْ هٰذِهٖٓ اَعْمٰي فَهُوَ فِي الْاٰخِرَةِ اَعْمٰي
وَاَضَلُّ سَبِيْلًا ٧٢ وَاِنْ كَادُوْا لَيَفْتِنُوْنَكَ عَنِ الَّذِيْٓ اَوْحَيْنَا͏ٓ
اِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهٗࣗۖ وَاِذًا لَّاتَّخَذُوْكَ خَلِيْلًا ٧٣ وَلَوْلَا͏ٓ
اَنْ ثَبَّتْنٰكَ لَقَدْ كِدْتَّ تَرْكَنُ اِلَيْهِمْ شَيْـًٔا قَلِيْلًا ٧٤ࣗۙ اِذًا لَّاَذَقْنٰكَ
ضِعْفَ الْحَيٰوةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيْرًا ٧٥
وَاِنْ كَادُوْا لَيَسْتَفِزُّوْنَكَ مِنَ الْاَرْضِ لِيُخْرِجُوْكَ مِنْهَا وَاِذًا
لَّا يَلْبَثُوْنَ خِلٰفَكَ اِلَّا قَلِيْلًا ٧٦ سُنَّةَ مَنْ قَدْ اَرْسَلْنَا قَبْلَكَ
مِنْ رُّسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيْلًا ٧٧ࣖ اَقِمِ الصَّلٰوةَ لِدُلُوْكِ
الشَّمْسِ اِلٰي غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْاٰنَ الْفَجْرِؕ اِنَّ قُرْاٰنَ الْفَجْرِ كَانَ
مَشْهُوْدًا ٧٨ وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهٖ نَافِلَةً لَّكَࣗۖ عَسٰٓي اَنْ يَّبْعَثَكَ
رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُوْدًا ٧٩ وَقُلْ رَّبِّ اَدْخِلْنِيْ مُدْخَلَ صِدْقٍ
وَّاَخْرِجْنِيْ مُخْرَجَ صِدْقٍ وَّاجْعَلْ لِّيْ مِنْ لَّدُنْكَ سُلْطٰنًا نَّصِيْرًا ٨٠
وَقُلْ جَا࢜ءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُؕ اِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوْقًا ٨١
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْاٰنِ مَا هُوَ شِفَا࢜ءٌ وَّرَحْمَةٌ لِّلْمُو͏ٔ͏ْمِنِيْنَۙ وَلَا يَزِيْدُ
Page 262
الظّٰلِمِيْنَ اِلَّا خَسَارًا ٨٢ وَاِذَا͏ٓ اَنْعَمْنَا عَلَي الْاِنْسَانِ اَعْرَضَ
وَنَاٰ بِجَانِبِهٖۚ وَاِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَـُٔوْسًا ٨٣ قُلْ كُلٌّ يَّعْمَلُ عَلٰي
شَاكِلَتِهٖؕ فَرَبُّكُمْ اَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ اَهْدٰي سَبِيْلًا ٨٤ࣖ وَيَسْـَٔلُوْنَكَ عَنِ
الرُّوْحِؕ قُلِ الرُّوْحُ مِنْ اَمْرِ رَبِّيْ وَمَا͏ٓ اُوْتِيْتُمْ مِّنَ الْعِلْمِ اِلَّا
قَلِيْلًا ٨٥ وَلَىِٕنْ شِي͏ٔ͏ْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِيْٓ اَوْحَيْنَا͏ٓ اِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ
لَكَ بِهٖ عَلَيْنَا وَكِيْلًا ٨٦ۙ اِلَّا رَحْمَةً مِّنْ رَّبِّكَؕ اِنَّ فَضْلَهٗ كَانَ
عَلَيْكَ كَبِيْرًا ٨٧ قُلْ لَّىِٕنِ اجْتَمَعَتِ الْاِنْسُ وَالْجِنُّ عَلٰٓي اَنْ يَّاْتُوْا
بِمِثْلِ هٰذَا الْقُرْاٰنِ لَا يَاْتُوْنَ بِمِثْلِهٖ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ
ظَهِيْرًا ٨٨ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِيْ هٰذَا الْقُرْاٰنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍؗ
فَاَبٰٓي اَكْثَرُ النَّاسِ اِلَّا كُفُوْرًا ٨٩ وَقَالُوْا لَنْ نُّو͏ٔ͏ْمِنَ لَكَ حَتّٰي تَفْجُرَ
لَنَا مِنَ الْاَرْضِ يَنۢ͏ْبُوْعًا ٩٠ۙ اَوْ تَكُوْنَ لَكَ جَنَّةٌ مِّنْ نَّخِيْلٍ
وَّعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْاَنْهٰرَ خِلٰلَهَا تَفْجِيْرًا ٩١ۙ اَوْ تُسْقِطَ السَّمَا࢜ءَ كَمَا
زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا اَوْ تَاْتِيَ بِاللّٰهِ وَالْمَلٰ࢜ىِٕكَةِ قَبِيْلًا ٩٢ۙ اَوْ يَكُوْنَ
لَكَ بَيْتٌ مِّنْ زُخْرُفٍ اَوْ تَرْقٰي فِي السَّمَا࢜ءِؕ وَلَنْ نُّو͏ٔ͏ْمِنَ لِرُقِيِّكَ
حَتّٰي تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتٰبًا نَّقْرَو͏ٔ͏ُهٗؕ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّيْ هَلْ كُنْتُ اِلَّا
بَشَرًا رَّسُوْلًا ٩٣ࣖ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ اَنْ يُّو͏ٔ͏ْمِنُوْٓا اِذْ جَا࢜ءَهُمُ الْهُدٰٓي
Page 263
اِلَّا͏ٓ اَنْ قَالُوْٓا اَبَعَثَ اللّٰهُ بَشَرًا رَّسُوْلًا ٩٤ قُلْ لَّوْ كَانَ فِي الْاَرْضِ
مَلٰ࢜ىِٕكَةٌ يَّمْشُوْنَ مُطْمَىِٕنِّيْنَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِّنَ السَّمَا࢜ءِ مَلَكًا
رَّسُوْلًا ٩٥ قُلْ كَفٰي بِاللّٰهِ شَهِيْدًاۢ بَيْنِيْ وَبَيْنَكُمْؕ اِنَّهٗ كَانَ بِعِبَادِهٖ
خَبِيْرًاۢ بَصِيْرًا ٩٦ وَمَنْ يَّهْدِ اللّٰهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِۚ وَمَنْ يُّضْلِلْ فَلَنْ
تَجِدَ لَهُمْ اَوْلِيَا࢜ءَ مِنْ دُوْنِهٖؕ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيٰمَةِ عَلٰي
وُجُوْهِهِمْ عُمْيًا وَّبُكْمًا وَّصُمًّاؕ مَاْوٰىهُمْ جَهَنَّمُؕ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنٰهُمْ
سَعِيْرًا ٩٧ ذٰلِكَ جَزَا࢜و͏ٔ͏ُهُمْ بِاَنَّهُمْ كَفَرُوْا بِاٰيٰتِنَا وَقَالُوْٓا ءَاِذَا كُنَّا
عِظَامًا وَّرُفَاتًا ءَاِنَّا لَمَبْعُوْثُوْنَ خَلْقًا جَدِيْدًا ٩٨ اَوَلَمْ يَرَوْا اَنَّ
اللّٰهَ الَّذِيْ خَلَقَ السَّمٰوٰتِ وَالْاَرْضَ قَادِرٌ عَلٰٓي اَنْ يَّخْلُقَ مِثْلَهُمْ
وَجَعَلَ لَهُمْ اَجَلًا لَّا رَيْبَ فِيْهِؕ فَاَبَي الظّٰلِمُوْنَ اِلَّا كُفُوْرًا ٩٩ قُلْ
لَّوْ اَنْتُمْ تَمْلِكُوْنَ خَزَا࢜ىِٕنَ رَحْمَةِ رَبِّيْٓ اِذًا لَّاَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ
الْاِنْفَاقِؕ وَكَانَ الْاِنْسَانُ قَتُوْرًا ١٠٠ࣖ وَلَقَدْ اٰتَيْنَا مُوْسٰي تِسْعَ اٰيٰتٍۭ
بَيِّنٰتٍ فَسْـَٔلْ بَنِيْٓ اِسْرَا࢜ءِيْلَ اِذْ جَا࢜ءَهُمْ فَقَالَ لَهٗ فِرْعَوْنُ
اِنِّيْ لَاَظُنُّكَ يٰمُوْسٰي مَسْحُوْرًا ١٠١ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا͏ٓ اَنْزَلَ هٰٓو͏ٔ͏ُلَا࢜ءِ
اِلَّا رَبُّ السَّمٰوٰتِ وَالْاَرْضِ بَصَا࢜ىِٕرَۚ وَاِنِّيْ لَاَظُنُّكَ يٰفِرْعَوْنُ
مَثْبُوْرًا ١٠٢ فَاَرَادَ اَنْ يَّسْتَفِزَّهُمْ مِّنَ الْاَرْضِ فَاَغْرَقْنٰهُ وَمَنْ
Page 264
مَّعَهٗ جَمِيْعًا ١٠٣ۙ وَّقُلْنَا مِنْۢ بَعْدِهٖ لِبَنِيْٓ اِسْرَا࢜ءِيْلَ اسْكُنُوا
الْاَرْضَ فَاِذَا جَا࢜ءَ وَعْدُ الْاٰخِرَةِ جِي͏ٔ͏ْنَا بِكُمْ لَفِيْفًا ١٠٤ؕ وَبِالْحَقِّ
اَنْزَلْنٰهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَؕ وَمَا͏ٓ اَرْسَلْنٰكَ اِلَّا مُبَشِّرًا وَّنَذِيْرًا ١٠٥ۘ
وَقُرْاٰنًا فَرَقْنٰهُ لِتَقْرَاَهٗ عَلَي النَّاسِ عَلٰي مُكْثٍ وَّنَزَّلْنٰهُ تَنْزِيْلًا ١٠٦
قُلْ اٰمِنُوْا بِهٖٓ اَوْ لَا تُو͏ٔ͏ْمِنُوْاؕ اِنَّ الَّذِيْنَ اُوْتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهٖٓ اِذَا
يُتْلٰي عَلَيْهِمْ يَخِرُّوْنَ لِلْاَذْقَانِ سُجَّدًا ١٠٧ۙ وَّيَقُوْلُوْنَ سُبْحٰنَ رَبِّنَا͏ٓ
اِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُوْلًا ١٠٨ وَيَخِرُّوْنَ لِلْاَذْقَانِ يَبْكُوْنَ
وَيَزِيْدُهُمْ خُشُوْعًا ١٠٩ࣛ قُلِ ادْعُوا اللّٰهَ اَوِ ادْعُوا الرَّحْمٰنَؕ اَيًّا مَّا
تَدْعُوْا فَلَهُ الْاَسْمَا࢜ءُ الْحُسْنٰيۚ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا
تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيْلًا ١١٠ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِيْ
لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَّلَمْ يَكُنْ لَّهٗ شَرِيْكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ
لَّهٗ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيْرًا ١١١ࣖ
الكهف
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ
اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِيْٓ اَنْزَلَ عَلٰي عَبْدِهِ الْكِتٰبَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَّهٗ
عِوَجًا ١ؕࣝ قَيِّمًا لِّيُنْذِرَ بَاْسًا شَدِيْدًا مِّنْ لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُو͏ٔ͏ْمِنِيْنَ
الَّذِيْنَ يَعْمَلُوْنَ الصّٰلِحٰتِ اَنَّ لَهُمْ اَجْرًا حَسَنًا ٢ۙ مَّاكِثِيْنَ فِيْهِ
Page 265
اَبَدًا ٣ۙ وَّيُنْذِرَ الَّذِيْنَ قَالُوا اتَّخَذَ اللّٰهُ وَلَدًا ٤ࣗ مَا لَهُمْ بِهٖ مِنْ
عِلْمٍ وَّلَا لِاٰبَا࢜ىِٕهِمْؕ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ اَفْوَاهِهِمْؕ اِنْ
يَّقُوْلُوْنَ اِلَّا كَذِبًا ٥ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلٰٓي اٰثَارِهِمْ اِنْ لَّمْ
يُو͏ٔ͏ْمِنُوْا بِهٰذَا الْحَدِيْثِ اَسَفًا ٦ اِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَي الْاَرْضِ زِيْنَةً
لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ اَيُّهُمْ اَحْسَنُ عَمَلًا ٧ وَاِنَّا لَجٰعِلُوْنَ مَا عَلَيْهَا
صَعِيْدًا جُرُزًا ٨ؕ اَمْ حَسِبْتَ اَنَّ اَصْحٰبَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيْمِۙ
كَانُوْا مِنْ اٰيٰتِنَا عَجَبًا ٩ اِذْ اَوَي الْفِتْيَةُ اِلَي الْكَهْفِ فَقَالُوْا رَبَّنَا͏ٓ
اٰتِنَا مِنْ لَّدُنْكَ رَحْمَةً وَّهَيِّي͏ٔ͏ْ لَنَا مِنْ اَمْرِنَا رَشَدًا ١٠ فَضَرَبْنَا عَلٰٓي
اٰذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِيْنَ عَدَدًا ١١ۙ ثُمَّ بَعَثْنٰهُمْ لِنَعْلَمَ اَيُّ
الْحِزْبَيْنِ اَحْصٰي لِمَا لَبِثُوْٓا اَمَدًا ١٢ࣖ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَاَهُمْ
بِالْحَقِّؕ اِنَّهُمْ فِتْيَةٌ اٰمَنُوْا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنٰهُمْ هُدًي ١٣ࣗۖ وَّرَبَطْنَا
عَلٰي قُلُوْبِهِمْ اِذْ قَامُوْا فَقَالُوْا رَبُّنَا رَبُّ السَّمٰوٰتِ وَالْاَرْضِ
لَنْ نَّدْعُوَا۟ مِنْ دُوْنِهٖٓ اِلٰهًا لَّقَدْ قُلْنَا͏ٓ اِذًا شَطَطًا ١٤ هٰٓو͏ٔ͏ُلَا࢜ءِ قَوْمُنَا
اتَّخَذُوْا مِنْ دُوْنِهٖٓ اٰلِهَةًؕ لَوْلَا يَاْتُوْنَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطٰنٍۢ بَيِّنٍؕ
فَمَنْ اَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرٰي عَلَي اللّٰهِ كَذِبًا ١٥ؕ وَاِذِ اعْتَزَلْتُمُوْهُمْ
وَمَا يَعْبُدُوْنَ اِلَّا اللّٰهَ فَاْوٗٓا اِلَي الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ
Page 266
رَّحْمَتِهٖ وَيُهَيِّي͏ٔ͏ْ لَكُمْ مِّنْ اَمْرِكُمْ مِّرْفَقًا ١٦ وَتَرَي الشَّمْسَ اِذَا
طَلَعَتْ تَّزٰوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِيْنِ وَاِذَا غَرَبَتْ تَّقْرِضُهُمْ
ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِيْ فَجْوَةٍ مِّنْهُؕ ذٰلِكَ مِنْ اٰيٰتِ اللّٰهِؕ مَنْ
يَّهْدِ اللّٰهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِۚ وَمَنْ يُّضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهٗ وَلِيًّا
مُّرْشِدًا ١٧ࣖ وَتَحْسَبُهُمْ اَيْقَاظًا وَّهُمْ رُقُوْدٌࣗۖ وَّنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ
الْيَمِيْنِ وَذَاتَ الشِّمَالِࣗۖ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيْدِؕ
لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَّلَمُلِي͏ٔ͏ْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا ١٨
وَكَذٰلِكَ بَعَثْنٰهُمْ لِيَتَسَا࢜ءَلُوْا بَيْنَهُمْؕ قَالَ قَا࢜ىِٕلٌ مِّنْهُمْ كَمْ
لَبِثْتُمْؕ قَالُوْا لَبِثْنَا يَوْمًا اَوْ بَعْضَ يَوْمٍؕ قَالُوْا رَبُّكُمْ اَعْلَمُ بِمَا
لَبِثْتُمْؕ فَابْعَثُوْٓا اَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هٰذِهٖٓ اِلَي الْمَدِيْنَةِ فَلْيَنْظُرْ
اَيُّهَا͏ٓ اَزْكٰي طَعَامًا فَلْيَاْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَؔلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ
بِكُمْ اَحَدًا ١٩ اِنَّهُمْ اِنْ يَّظْهَرُوْا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوْكُمْ اَوْ يُعِيْدُوْكُمْ
فِيْ مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوْٓا اِذًا اَبَدًا ٢٠ وَكَذٰلِكَ اَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ
لِيَعْلَمُوْٓا اَنَّ وَعْدَ اللّٰهِ حَقٌّ وَّاَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيْهَاۚࣗ اِذْ
يَتَنَازَعُوْنَ بَيْنَهُمْ اَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوْا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًاؕ رَبُّهُمْ
اَعْلَمُ بِهِمْؕ قَالَ الَّذِيْنَ غَلَبُوْا عَلٰٓي اَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ
Page 267
مَّسْجِدًا ٢١ سَيَقُوْلُوْنَ ثَلٰثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْۚ وَيَقُوْلُوْنَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ
كَلْبُهُمْ رَجْمًاۢ بِالْغَيْبِۚ وَيَقُوْلُوْنَ سَبْعَةٌ وَّثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْؕ قُلْ رَّبِّيْٓ
اَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَّا يَعْلَمُهُمْ اِلَّا قَلِيْلٌࣞ فَلَا تُمَارِ فِيْهِمْ اِلَّا مِرَا࢜ءً
ظَاهِرًاࣕ وَّلَا تَسْتَفْتِ فِيْهِمْ مِّنْهُمْ اَحَدًا ٢٢ࣖ وَلَا تَقُوْلَنَّ لِشَايْءٍ اِنِّيْ
فَاعِلٌ ذٰلِكَ غَدًا ٢٣ۙ اِلَّا͏ٓ اَنْ يَّشَا࢜ءَ اللّٰهُؗ وَاذْكُرْ رَّبَّكَ اِذَا نَسِيْتَ وَقُلْ
عَسٰٓي اَنْ يَّهْدِيَنِ رَبِّيْ لِاَقْرَبَ مِنْ هٰذَا رَشَدًا ٢٤ وَلَبِثُوْا فِيْ كَهْفِهِمْ
ثَلٰثَ مِاي͏ٔ͏َةٍ سِنِيْنَ وَازْدَادُوْا تِسْعًا ٢٥ قُلِ اللّٰهُ اَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوْاۚ لَهٗ
غَيْبُ السَّمٰوٰتِ وَالْاَرْضِؕ اَبْصِرْ بِهٖ وَاَسْمِعْؕ مَا لَهُمْ مِّنْ دُوْنِهٖ
مِنْ وَّلِيٍّؗ وَّلَا يُشْرِكُ فِيْ حُكْمِهٖٓ اَحَدًا ٢٦ وَاتْلُ مَا͏ٓ اُوْحِيَ اِلَيْكَ مِنْ
كِتَابِ رَبِّكَۚؕ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمٰتِهٖۚࣞ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُوْنِهٖ مُلْتَحَدًا ٢٧
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِيْنَ يَدْعُوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَدٰوةِ وَالْعَشِيِّ
يُرِيْدُوْنَ وَجْهَهٗ وَلَا تَعْدُ عَيْنٰكَ عَنْهُمْۚ تُرِيْدُ زِيْنَةَ الْحَيٰوةِ الدُّنْيَاۚ
وَلَا تُطِعْ مَنْ اَغْفَلْنَا قَلْبَهٗ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوٰىهُ وَكَانَ اَمْرُهٗ
فُرُطًا ٢٨ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَّبِّكُمْࣞ فَمَنْ شَا࢜ءَ فَلْيُو͏ٔ͏ْمِنْ وَّمَنْ شَا࢜ءَ
فَلْيَكْفُرْۙ اِنَّا͏ٓ اَعْتَدْنَا لِلظّٰلِمِيْنَ نَارًاۙ اَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَاؕ وَاِنْ
يَّسْتَغِيْثُوْا يُغَاثُوْا بِمَا࢜ءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوْهَؕ بِي͏ٔ͏ْسَ الشَّرَابُؕ
Page 268
وَسَا࢜ءَتْ مُرْتَفَقًا ٢٩ اِنَّ الَّذِيْنَ اٰمَنُوْا وَعَمِلُوا الصّٰلِحٰتِ اِنَّا لَا نُضِيْعُ اَجْرَ
مَنْ اَحْسَنَ عَمَلًا ٣٠ۚ اُولٰ࢜ىِٕكَ لَهُمْ جَنّٰتُ عَدْنٍ تَجْرِيْ مِنْ تَحْتِهِمُ
الْاَنْهٰرُ يُحَلَّوْنَ فِيْهَا مِنْ اَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَّيَلْبَسُوْنَ ثِيَابًا
خُضْرًا مِّنْ سُنْدُسٍ وَّاِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِـِٕيْنَ فِيْهَا عَلَي الْاَرَا࢜ىِٕكِؕ نِعْمَ
الثَّوَابُؕ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا ٣١ࣖ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا
لِاَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ اَعْنَابٍ وَّحَفَفْنٰهُمَا بِنَخْلٍ وَّجَعَلْنَا
بَيْنَهُمَا زَرْعًا ٣٢ؕ كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ اٰتَتْ اُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِّنْهُ شَيْـًٔاۙ
وَّفَجَّرْنَا خِلٰلَهُمَا نَهَرًا ٣٣ۙ وَّكَانَ لَهٗ ثَمَرٌۚ فَقَالَ لِصَاحِبِهٖ وَهُوَ يُحَاوِرُهٗٓ
اَنَا اَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَّاَعَزُّ نَفَرًا ٣٤ وَدَخَلَ جَنَّتَهٗ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهٖۚ
قَالَ مَا͏ٓ اَظُنُّ اَنْ تَبِيْدَ هٰذِهٖٓ اَبَدًا ٣٥ۙ وَّمَا͏ٓ اَظُنُّ السَّاعَةَ قَا࢜ىِٕمَةًۙ
وَّلَىِٕنْ رُّدِدْتُّ اِلٰي رَبِّيْ لَاَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنْقَلَبًا ٣٦ۚ قَالَ لَهٗ صَاحِبُهٗ
وَهُوَ يُحَاوِرُهٗٓ اَكَفَرْتَ بِالَّذِيْ خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُّطْفَةٍ
ثُمَّ سَوّٰىكَ رَجُلًا ٣٧ؕ لٰكِنَّا۟ هُوَ اللّٰهُ رَبِّيْ وَلَا͏ٓ اُشْرِكُ بِرَبِّيْٓ اَحَدًا ٣٨ وَلَوْلَا͏ٓ
اِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَا࢜ءَ اللّٰهُۙ لَا قُوَّةَ اِلَّا بِاللّٰهِۚ اِنْ تَرَنِ اَنَا
اَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَّوَلَدًا ٣٩ۚ فَعَسٰي رَبِّيْٓ اَنْ يُّو͏ٔ͏ْتِيَنِ خَيْرًا مِّنْ جَنَّتِكَ
وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَا࢜ءِ فَتُصْبِحَ صَعِيْدًا زَلَقًا ٤٠ۙ اَوْ
Page 269
يُصْبِحَ مَا࢜و͏ٔ͏ُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيْعَ لَهٗ طَلَبًا ٤١ وَاُحِيْطَ بِثَمَرِهٖ فَاَصْبَحَ
يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلٰي مَا͏ٓ اَنْفَقَ فِيْهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلٰي عُرُوْشِهَا وَيَقُوْلُ
يٰلَيْتَنِيْ لَمْ اُشْرِكْ بِرَبِّيْٓ اَحَدًا ٤٢ وَلَمْ تَكُنْ لَّهٗ فِي͏ٔ͏َةٌ يَّنْصُرُوْنَهٗ مِنْ
دُوْنِ اللّٰهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا ٤٣ؕ هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلّٰهِ الْحَقِّؕ هُوَ خَيْرٌ
ثَوَابًا وَّخَيْرٌ عُقْبًا ٤٤ࣖ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلَ الْحَيٰوةِ الدُّنْيَا كَمَا࢜ءٍ
اَنْزَلْنٰهُ مِنَ السَّمَا࢜ءِ فَاخْتَلَطَ بِهٖ نَبَاتُ الْاَرْضِ فَاَصْبَحَ هَشِيْمًا
تَذْرُوْهُ الرِّيٰحُؕ وَكَانَ اللّٰهُ عَلٰي كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا ٤٥ اَلْمَالُ وَالْبَنُوْنَ
زِيْنَةُ الْحَيٰوةِ الدُّنْيَاۚ وَالْبٰقِيٰتُ الصّٰلِحٰتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا
وَّخَيْرٌ اَمَلًا ٤٦ وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَي الْاَرْضَ بَارِزَةًۙ
وَّحَشَرْنٰهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ اَحَدًا ٤٧ۚ وَعُرِضُوْا عَلٰي رَبِّكَ صَفًّاؕ
لَقَدْ جِي͏ٔ͏ْتُمُوْنَا كَمَا خَلَقْنٰكُمْ اَوَّلَ مَرَّةٍۭؗ بَلْ زَعَمْتُمْ اَلَّنْ نَّجْعَلَ
لَكُمْ مَّوْعِدًا ٤٨ وَوُضِعَ الْكِتٰبُ فَتَرَي الْمُجْرِمِيْنَ مُشْفِقِيْنَ مِمَّا
فِيْهِ وَيَقُوْلُوْنَ يٰوَيْلَتَنَا مَالِ هٰذَا الْكِتٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيْرَةً وَّلَا
كَبِيْرَةً اِلَّا͏ٓ اَحْصٰىهَاۚ وَوَجَدُوْا مَا عَمِلُوْا حَاضِرًاؕ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ
اَحَدًا ٤٩ࣖ وَاِذْ قُلْنَا لِلْمَلٰ࢜ىِٕكَةِ اسْجُدُوْا لِاٰدَمَ فَسَجَدُوْٓا اِلَّا͏ٓ اِبْلِيْسَؕ
كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ اَمْرِ رَبِّهٖؕ اَفَتَتَّخِذُوْنَهٗ وَذُرِّيَّتَهٗٓ اَوْلِيَا࢜ءَ
Page 270
مِنْ دُوْنِيْ وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّؕ بِي͏ٔ͏ْسَ لِلظّٰلِمِيْنَ بَدَلًا ٥٠ مَا͏ٓ اَشْهَدْتُّهُمْ
خَلْقَ السَّمٰوٰتِ وَالْاَرْضِ وَلَا خَلْقَ اَنْفُسِهِمْࣕ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ
الْمُضِلِّيْنَ عَضُدًا ٥١ وَيَوْمَ يَقُوْلُ نَادُوْا شُرَكَا࢜ءِيَ الَّذِيْنَ زَعَمْتُمْ
فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيْبُوْا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَّوْبِقًا ٥٢ وَرَاَ الْمُجْرِمُوْنَ
النَّارَ فَظَنُّوْٓا اَنَّهُمْ مُّوَاقِعُوْهَا وَلَمْ يَجِدُوْا عَنْهَا مَصْرِفًا ٥٣ࣖ وَلَقَدْ
صَرَّفْنَا فِيْ هٰذَا الْقُرْاٰنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍؕ وَكَانَ الْاِنْسَانُ اَكْثَرَ
شَيْءٍ جَدَلًا ٥٤ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ اَنْ يُّو͏ٔ͏ْمِنُوْٓا اِذْ جَا࢜ءَهُمُ الْهُدٰي وَيَسْتَغْفِرُوْا
رَبَّهُمْ اِلَّا͏ٓ اَنْ تَاْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْاَوَّلِيْنَ اَوْ يَاْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا ٥٥
وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِيْنَ اِلَّا مُبَشِّرِيْنَ وَمُنْذِرِيْنَۚ وَيُجَادِلُ الَّذِيْنَ
كَفَرُوْا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوْا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوْٓا اٰيٰتِيْ وَمَا͏ٓ اُنْذِرُوْا
هُزُوًا ٥٦ وَمَنْ اَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِاٰيٰتِ رَبِّهٖ فَاَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ
مَا قَدَّمَتْ يَدٰهُؕ اِنَّا جَعَلْنَا عَلٰي قُلُوْبِهِمْ اَكِنَّةً اَنْ يَّفْقَهُوْهُ وَفِيْٓ
اٰذَانِهِمْ وَقْرًاؕ وَاِنْ تَدْعُهُمْ اِلَي الْهُدٰي فَلَنْ يَّهْتَدُوْٓا اِذًا اَبَدًا ٥٧
وَرَبُّكَ الْغَفُوْرُ ذُو الرَّحْمَةِؕ لَوْ يُو͏ٔ͏َاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوْا لَعَجَّلَ لَهُمُ
الْعَذَابَؕ بَلْ لَّهُمْ مَّوْعِدٌ لَّنْ يَّجِدُوْا مِنْ دُوْنِهٖ مَوْىِٕلًا ٥٨ وَتِلْكَ
الْقُرٰٓي اَهْلَكْنٰهُمْ لَمَّا ظَلَمُوْا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَّوْعِدًا ٥٩ࣖ وَاِذْ قَالَ
Page 271
مُوْسٰي لِفَتٰىهُ لَا͏ٓ اَبْرَحُ حَتّٰٓي اَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ اَوْ اَمْضِيَ حُقُبًا ٦٠
فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوْتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيْلَهٗ فِي الْبَحْرِ
سَرَبًا ٦١ فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتٰىهُ اٰتِنَا غَدَا࢜ءَنَاؗ لَقَدْ لَقِيْنَا مِنْ سَفَرِنَا
هٰذَا نَصَبًا ٦٢ قَالَ اَرَءَيْتَ اِذْ اَوَيْنَا͏ٓ اِلَي الصَّخْرَةِ فَاِنِّيْ نَسِيْتُ الْحُوْتَؗ
وَمَا͏ٓ اَنْسٰىنِيْهُ اِلَّا الشَّيْطٰنُ اَنْ اَذْكُرَهٗۚ وَاتَّخَذَ سَبِيْلَهٗ فِي الْبَحْرِࣗۖ
عَجَبًا ٦٣ قَالَ ذٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِࣗۖ فَارْتَدَّا عَلٰٓي اٰثَارِهِمَا قَصَصًا ٦٤ۙ
فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا͏ٓ اٰتَيْنٰهُ رَحْمَةً مِّنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنٰهُ مِنْ لَّدُنَّا
عِلْمًا ٦٥ قَالَ لَهٗ مُوْسٰي هَلْ اَتَّبِعُكَ عَلٰٓي اَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ
رُشْدًا ٦٦ قَالَ اِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيْعَ مَعِيَ صَبْرًا ٦٧ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلٰي مَا
لَمْ تُحِطْ بِهٖ خُبْرًا ٦٨ قَالَ سَتَجِدُنِيْٓ اِنْ شَا࢜ءَ اللّٰهُ صَابِرًا وَّلَا͏ٓ اَعْصِيْ
لَكَ اَمْرًا ٦٩ قَالَ فَاِنِ اتَّبَعْتَنِيْ فَلَا تَسْـَٔلْنِيْ عَنْ شَيْءٍ حَتّٰٓي اُحْدِثَ
لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا ٧٠ࣖ فَانْطَلَقَاࣟ حَتّٰٓي اِذَا رَكِبَا فِي السَّفِيْنَةِ خَرَقَهَاؕ قَالَ
اَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ اَهْلَهَاۚ لَقَدْ جِي͏ٔ͏ْتَ شَيْـًٔا اِمْرًا ٧١ قَالَ اَلَمْ اَقُلْ
اِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيْعَ مَعِيَ صَبْرًا ٧٢ قَالَ لَا تُو͏ٔ͏َاخِذْنِيْ بِمَا نَسِيْتُ
وَلَا تُرْهِقْنِيْ مِنْ اَمْرِيْ عُسْرًا ٧٣ فَانْطَلَقَاࣟ حَتّٰٓي اِذَا لَقِيَا غُلٰمًا فَقَتَلَهٗۙ
قَالَ اَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةًۢ بِغَيْرِ نَفْسٍؕ لَقَدْ جِي͏ٔ͏ْتَ شَيْـًٔا نُّكْرًا ٧٤