Page 235
يوسف
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
الٓرۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ٱلْمُبِينِ ١ إِنَّآ أَنزَلْنَٰهُ قُرْءَٰنًا
عَرَبِيࣰّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ٢ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ
ٱلْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِۦ
لَمِنَ ٱلْغَٰفِلِينَ ٣ إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ
أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبࣰا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَٰجِدِينَ ٤
Page 236
قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَىٰٓ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا۟ لَكَ كَيْدًاۖ
إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ لِلْإِنسَٰنِ عَدُوࣱّ مُّبِينࣱ ٥ وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ
رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ
وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَٰهِيمَ
وَإِسْحَٰقَۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمࣱ ٦ ۞لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ
وَإِخْوَتِهِۦٓ ءَايَٰتࣱ لِّلسَّآئِلِينَ ٧ إِذْ قَالُوا۟ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ
إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَٰلࣲ مُّبِينٍ ٨
ٱقْتُلُوا۟ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضࣰا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ
وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمࣰا صَٰلِحِينَ ٩ قَالَ قَآئِلࣱ مِّنْهُمْ
لَا تَقْتُلُوا۟ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ
ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَٰعِلِينَ ١٠ قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَ۬نَّا عَلَىٰ
يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ ١١ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدࣰا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ
وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ١٢ قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِيٓ أَن تَذْهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَخَافُ
أَن يَأْكُلَهُ ٱلذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَٰفِلُونَ ١٣ قَالُوا۟ لَئِنْ
أَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّآ إِذࣰا لَّخَٰسِرُونَ ١٤
Page 237
فَلَمَّا ذَهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَجْمَعُوٓا۟ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّۚ وَأَوْحَيْنَآ
إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ١٥ وَجَآءُوٓ
أَبَاهُمْ عِشَآءࣰ يَبْكُونَ ١٦ قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ
وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئْبُۖ وَمَآ أَنتَ
بِمُؤْمِنࣲ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَٰدِقِينَ ١٧ وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ
بِدَمࣲ كَذِبࣲۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرࣰاۖ فَصَبْرࣱ جَمِيلࣱۖ
وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١٨ وَجَآءَتْ سَيَّارَةࣱ
فَأَرْسَلُوا۟ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمࣱۚ وَأَسَرُّوهُ
بِضَٰعَةࣰۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَعْمَلُونَ ١٩ وَشَرَوْهُ بِثَمَنِۭ بَخْسࣲ
دَرَٰهِمَ مَعْدُودَةࣲ وَكَانُوا۟ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ ٢٠ وَقَالَ
ٱلَّذِي ٱشْتَرَىٰهُ مِن مِّصْرَ لِٱمْرَأَتِهِۦٓ أَكْرِمِي مَثْوَىٰهُ عَسَىٰٓ
أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدࣰاۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي
ٱلْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ
أَمْرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ٢١ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ
ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمࣰا وَعِلْمࣰاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ ٢٢
Page 238
وَرَٰوَدَتْهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلْأَبْوَٰبَ
وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحْسَنَ مَثْوَايَۖ
إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٣ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا
لَوْلَآ أَن رَّءَا بُرْهَٰنَ رَبِّهِۦۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ
وَٱلْفَحْشَآءَۚ إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ ٢٤ وَٱسْتَبَقَا
ٱلْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرࣲ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلْبَابِۚ
قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ
أَلِيمࣱ ٢٥ قَالَ هِيَ رَٰوَدَتْنِي عَن نَّفْسِيۚ وَشَهِدَ شَاهِدࣱ مِّنْ
أَهْلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلࣲ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ
ٱلْكَٰذِبِينَ ٢٦ وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرࣲ فَكَذَبَتْ وَهُوَ
مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٧ فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرࣲ قَالَ إِنَّهُۥ
مِن كَيْدِكُنَّۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمࣱ ٢٨ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ
هَٰذَاۚ وَٱسْتَغْفِرِي لِذَنۢبِكِۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِـِٔينَ
٢٩ ۞وَقَالَ نِسْوَةࣱ فِي ٱلْمَدِينَةِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا
عَن نَّفْسِهِۦۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّاۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِي ضَلَٰلࣲ مُّبِينࣲ ٣٠
Page 239
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَـࣰٔا
وَءَاتَتْ كُلَّ وَٰحِدَةࣲ مِّنْهُنَّ سِكِّينࣰا وَقَالَتِ ٱخْرُجْ عَلَيْهِنَّۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُۥٓ
أَكْبَرْنَهُۥ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَآ
إِلَّا مَلَكࣱ كَرِيمࣱ ٣١ قَالَتْ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِۖ وَلَقَدْ رَٰوَدتُّهُۥ
عَن نَّفْسِهِۦ فَٱسْتَعْصَمَۖ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسْجَنَنَّ
وَلَيَكُونࣰا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ٣٢ قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِيٓ
إِلَيْهِۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَٰهِلِينَ
٣٣ فَٱسْتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ
ٱلْعَلِيمُ ٣٤ ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعْدِ مَا رَأَوُا۟ ٱلْـَٔايَٰتِ لَيَسْجُنُنَّهُۥ
حَتَّىٰ حِينࣲ ٣٥ وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجْنَ فَتَيَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ
أَرَىٰنِيٓ أَعْصِرُ خَمْرࣰاۖ وَقَالَ ٱلْـَٔاخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي
خُبْزࣰا تَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِنْهُۖ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِۦٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ
ٱلْمُحْسِنِينَ ٣٦ قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامࣱ تُرْزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا
بِتَأْوِيلِهِۦ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَاۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيٓۚ إِنِّي تَرَكْتُ
مِلَّةَ قَوْمࣲ لَّا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ ٣٧
Page 240
وَٱتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِيٓ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَۚ مَا كَانَ
لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَيْءࣲۚ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى
ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ٣٨ يَٰصَٰحِبَيِ
ٱلسِّجْنِ ءَأَرْبَابࣱ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ
٣٩ مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسْمَآءࣰ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ
وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍۚ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ
ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ٤٠ يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا
فَيَسْقِي رَبَّهُۥ خَمْرࣰاۖ وَأَمَّا ٱلْـَٔاخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ
مِن رَّأْسِهِۦۚ قُضِيَ ٱلْأَمْرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ٤١ وَقَالَ
لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجࣲ مِّنْهُمَا ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ
ٱلشَّيْطَٰنُ ذِكْرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ
٤٢ وَقَالَ ٱلْمَلِكُ إِنِّيٓ أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَٰتࣲ سِمَانࣲ يَأْكُلُهُنَّ
سَبْعٌ عِجَافࣱ وَسَبْعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضْرࣲ وَأُخَرَ يَابِسَٰتࣲۖ يَٰٓأَيُّهَا
ٱلْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيَٰيَ إِن كُنتُمْ لِلرُّءْيَا تَعْبُرُونَ ٤٣
Page 241
قَالُوٓا۟ أَضْغَٰثُ أَحْلَٰمࣲۖ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلْأَحْلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ ٤٤
وَقَالَ ٱلَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِۦ
فَأَرْسِلُونِ ٤٥ يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَٰتࣲ
سِمَانࣲ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافࣱ وَسَبْعِ سُنۢبُلَٰتٍ خُضْرࣲ
وَأُخَرَ يَابِسَٰتࣲ لَّعَلِّيٓ أَرْجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ٤٦ قَالَ
تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبࣰا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا
قَلِيلࣰا مِّمَّا تَأْكُلُونَ ٤٧ ثُمَّ يَأْتِي مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعࣱ شِدَادࣱ يَأْكُلْنَ
مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلࣰا مِّمَّا تُحْصِنُونَ ٤٨ ثُمَّ يَأْتِي مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ
عَامࣱ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ٤٩ وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِي
بِهِۦۖ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسْـَٔلْهُ مَا بَالُ
ٱلنِّسْوَةِ ٱلَّٰتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمࣱ ٥٠
قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِۦۚ قُلْنَ حَٰشَ
لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوٓءࣲۚ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْـَٰٔنَ حَصْحَصَ
ٱلْحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٥١ ذَٰلِكَ
لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ ٱلْخَآئِنِينَ ٥٢
Page 242
۞وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ
إِنَّ رَبِّي غَفُورࣱ رَّحِيمࣱ ٥٣ وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِي بِهِۦٓ أَسْتَخْلِصْهُ
لِنَفْسِيۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينࣱ ٥٤
قَالَ ٱجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمࣱ ٥٥ وَكَذَٰلِكَ
مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُۚ نُصِيبُ
بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ ٥٦ وَلَأَجْرُ
ٱلْـَٔاخِرَةِ خَيْرࣱ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ ٥٧ وَجَآءَ
إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا۟ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُۥ مُنكِرُونَ
٥٨ وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ٱئْتُونِي بِأَخࣲ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْۚ أَلَا
تَرَوْنَ أَنِّيٓ أُوفِي ٱلْكَيْلَ وَأَنَا۠ خَيْرُ ٱلْمُنزِلِينَ ٥٩ فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي
بِهِۦ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلَا تَقْرَبُونِ ٦٠ قَالُوا۟ سَنُرَٰوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ
وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ ٦١ وَقَالَ لِفِتْيَٰنِهِ ٱجْعَلُوا۟ بِضَٰعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ
لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
٦٢ فَلَمَّا رَجَعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَبِيهِمْ قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ
فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ٦٣
Page 243
قَالَ هَلْ ءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَىٰٓ أَخِيهِ مِن
قَبْلُ فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَٰفِظࣰاۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٦٤ وَلَمَّا فَتَحُوا۟
مَتَٰعَهُمْ وَجَدُوا۟ بِضَٰعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْۖ قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَا
مَا نَبْغِيۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَاۖ وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ
أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرࣲۖ ذَٰلِكَ كَيْلࣱ يَسِيرࣱ ٦٥ قَالَ
لَنْ أُرْسِلَهُۥ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقࣰا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي
بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمْۖ فَلَمَّآ ءَاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا
نَقُولُ وَكِيلࣱ ٦٦ وَقَالَ يَٰبَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا۟ مِنۢ بَابࣲ وَٰحِدࣲ
وَٱدْخُلُوا۟ مِنْ أَبْوَٰبࣲ مُّتَفَرِّقَةࣲۖ وَمَآ أُغْنِي عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن
شَيْءٍۖ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ
ٱلْمُتَوَكِّلُونَ ٦٧ وَلَمَّا دَخَلُوا۟ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ
يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةࣰ فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ
قَضَىٰهَاۚ وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلْمࣲ لِّمَا عَلَّمْنَٰهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ
لَا يَعْلَمُونَ ٦٨ وَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيْهِ أَخَاهُۖ
قَالَ إِنِّيٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٦٩
Page 244
فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ
ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَٰرِقُونَ ٧٠ قَالُوا۟
وَأَقْبَلُوا۟ عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ ٧١ قَالُوا۟ نَفْقِدُ صُوَاعَ ٱلْمَلِكِ
وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمْلُ بَعِيرࣲ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِيمࣱ ٧٢ قَالُوا۟ تَٱللَّهِ
لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي ٱلْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَٰرِقِينَ
٧٣ قَالُوا۟ فَمَا جَزَٰٓؤُهُۥٓ إِن كُنتُمْ كَٰذِبِينَ ٧٤ قَالُوا۟ جَزَٰٓؤُهُۥ
مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِۦ فَهُوَ جَزَٰٓؤُهُۥۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي ٱلظَّٰلِمِينَ
٧٥ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن
وِعَآءِ أَخِيهِۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ
فِي دِينِ ٱلْمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ نَرْفَعُ دَرَجَٰتࣲ مَّن نَّشَآءُۗ
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمࣱ ٧٦ ۞قَالُوٓا۟ إِن يَسْرِقْ
فَقَدْ سَرَقَ أَخࣱ لَّهُۥ مِن قَبْلُۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِۦ
وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْۚ قَالَ أَنتُمْ شَرࣱّ مَّكَانࣰاۖ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا
تَصِفُونَ ٧٧ قَالُوا۟ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ إِنَّ لَهُۥٓ أَبࣰا شَيْخࣰا كَبِيرࣰا
فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُۥٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ ٧٨
Page 245
قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ
إِذࣰا لَّظَٰلِمُونَ ٧٩ فَلَمَّا ٱسْتَيْـَٔسُوا۟ مِنْهُ خَلَصُوا۟ نَجِيࣰّاۖ
قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم
مَّوْثِقࣰا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَۖ فَلَنْ أَبْرَحَ
ٱلْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِيٓ أَبِيٓ أَوْ يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِيۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَٰكِمِينَ
٨٠ ٱرْجِعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَبِيكُمْ فَقُولُوا۟ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّ ٱبْنَكَ سَرَقَ
وَمَا شَهِدْنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَٰفِظِينَ
٨١ وَسْـَٔلِ ٱلْقَرْيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا وَٱلْعِيرَ ٱلَّتِيٓ أَقْبَلْنَا فِيهَاۖ
وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٨٢ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرࣰاۖ
فَصَبْرࣱ جَمِيلٌۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ
ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ ٨٣ وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ
يُوسُفَ وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمࣱ
٨٤ قَالُوا۟ تَٱللَّهِ تَفْتَؤُا۟ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا
أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَٰلِكِينَ ٨٥ قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّي
وَحُزْنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ٨٦
Page 246
يَٰبَنِيَّ ٱذْهَبُوا۟ فَتَحَسَّسُوا۟ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَا۟يْـَٔسُوا۟
مِن رَّوْحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَا۟يْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ
ٱلْكَٰفِرُونَ ٨٧ فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ قَالُوا۟ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ
مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَٰعَةࣲ مُّزْجَىٰةࣲ فَأَوْفِ لَنَا
ٱلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِي ٱلْمُتَصَدِّقِينَ
٨٨ قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ
جَٰهِلُونَ ٨٩ قَالُوٓا۟ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ
وَهَٰذَآ أَخِيۖ قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ
ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ ٩٠ قَالُوا۟ تَٱللَّهِ لَقَدْ
ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ ٩١ قَالَ لَا تَثْرِيبَ
عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَۖ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ
٩٢ ٱذْهَبُوا۟ بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ
بَصِيرࣰا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ٩٣ وَلَمَّا فَصَلَتِ
ٱلْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ لَوْلَآ أَن
تُفَنِّدُونِ ٩٤ قَالُوا۟ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَٰلِكَ ٱلْقَدِيمِ ٩٥
Page 247
فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلْبَشِيرُ أَلْقَىٰهُ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ فَٱرْتَدَّ بَصِيرࣰاۖ قَالَ
أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّيٓ أَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ٩٦ قَالُوا۟
يَٰٓأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ ٩٧ قَالَ سَوْفَ
أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٩٨ فَلَمَّا
دَخَلُوا۟ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ٱدْخُلُوا۟ مِصْرَ
إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ ٩٩ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَخَرُّوا۟
لَهُۥ سُجَّدࣰاۖ وَقَالَ يَٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُءْيَٰيَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا
رَبِّي حَقࣰّاۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِيٓ إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ ٱلسِّجْنِ وَجَآءَ بِكُم
مِّنَ ٱلْبَدْوِ مِنۢ بَعْدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيْطَٰنُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِيٓۚ إِنَّ
رَبِّي لَطِيفࣱ لِّمَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ ١٠٠ ۞رَبِّ
قَدْ ءَاتَيْتَنِي مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِۚ
فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِۖ
تَوَفَّنِي مُسْلِمࣰا وَأَلْحِقْنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ١٠١ ذَٰلِكَ مِنْ أَنۢبَآءِ
ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَۖ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوٓا۟ أَمْرَهُمْ
وَهُمْ يَمْكُرُونَ ١٠٢ وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ١٠٣
Page 248
وَمَا تَسْـَٔلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرࣱ لِّلْعَٰلَمِينَ
١٠٤ وَكَأَيِّن مِّنْ ءَايَةࣲ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا
وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ١٠٥ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا
وَهُم مُّشْرِكُونَ ١٠٦ أَفَأَمِنُوٓا۟ أَن تَأْتِيَهُمْ غَٰشِيَةࣱ مِّنْ عَذَابِ
ٱللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةࣰ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ١٠٧ قُلْ
هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ
وَسُبْحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ١٠٨ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن
قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالࣰا نُّوحِيٓ إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰٓۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟
فِي ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن
قَبْلِهِمْۗ وَلَدَارُ ٱلْـَٔاخِرَةِ خَيْرࣱ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ١٠٩
حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسْتَيْـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا۟
جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ ٱلْقَوْمِ
ٱلْمُجْرِمِينَ ١١٠ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةࣱ لِّأُو۟لِي ٱلْأَلْبَٰبِۗ
مَا كَانَ حَدِيثࣰا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءࣲ وَهُدࣰى وَرَحْمَةࣰ لِّقَوْمࣲ يُؤْمِنُونَ ١١١