Page 484
الحديد
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ
سَبَّحَ لِلّٰهِ مَا فِي السَّمٰوٰتِ وَالْاَرْضِۚ وَهُوَ الْعَزِيْزُ الْحَكِيْمُ ١ لَهٗ مُلْكُ
السَّمٰوٰتِ وَالْاَرْضِۚ يُحْيٖ وَيُمِيْتُۚ وَهُوَ عَلٰي كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ ٢ هُوَ
الْاَوَّلُ وَالْاٰخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيْمٌ ٣ هُوَ
الَّذِيْ خَلَقَ السَّمٰوٰتِ وَالْاَرْضَ فِيْ سِتَّةِ اَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوٰي عَلَي
الْعَرْشِؕ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْاَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ
مِنَ السَّمَا࢜ءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيْهَاؕ وَهُوَ مَعَكُمْ اَيْنَ مَا كُنْتُمْؕ وَاللّٰهُ بِمَا
تَعْمَلُوْنَ بَصِيْرٌ ٤ لَهٗ مُلْكُ السَّمٰوٰتِ وَالْاَرْضِؕ وَاِلَي اللّٰهِ تُرْجَعُ
الْاُمُوْرُ ٥ يُوْلِجُ الَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُوْلِجُ النَّهَارَ فِي الَّيْلِؕ وَهُوَ
عَلِيْمٌۢ بِذَاتِ الصُّدُوْرِ ٦ اٰمِنُوْا بِاللّٰهِ وَرَسُوْلِهٖ وَاَنْفِقُوْا مِمَّا جَعَلَكُمْ
مُّسْتَخْلَفِيْنَ فِيْهِؕ فَالَّذِيْنَ اٰمَنُوْا مِنْكُمْ وَاَنْفَقُوْا لَهُمْ اَجْرٌ كَبِيْرٌ ٧
وَمَا لَكُمْ لَا تُو͏ٔ͏ْمِنُوْنَ بِاللّٰهِۚ وَالرَّسُوْلُ يَدْعُوْكُمْ لِتُو͏ٔ͏ْمِنُوْا بِرَبِّكُمْ
وَقَدْ اَخَذَ مِيْثَاقَكُمْ اِنْ كُنْتُمْ مُّو͏ٔ͏ْمِنِيْنَ ٨ هُوَ الَّذِيْ يُنَزِّلُ عَلٰي
عَبْدِهٖٓ اٰيٰتٍۢ بَيِّنٰتٍ لِّيُخْرِجَكُمْ مِّنَ الظُّلُمٰتِ اِلَي النُّوْرِؕ وَاِنَّ اللّٰهَ
بِكُمْ لَرَءُوْفٌ رَّحِيْمٌ ٩ وَمَا لَكُمْ اَلَّا تُنْفِقُوْا فِيْ سَبِيْلِ اللّٰهِ وَلِلّٰهِ
Page 485
مِيْرَاثُ السَّمٰوٰتِ وَالْاَرْضِؕ لَا يَسْتَوِيْ مِنْكُمْ مَّنْ اَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ
الْفَتْحِ وَقٰتَلَؕ اُولٰ࢜ىِٕكَ اَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِيْنَ اَنْفَقُوْا مِنْۢ بَعْدُ
وَقٰتَلُوْاؕ وَكُلًّا وَّعَدَ اللّٰهُ الْحُسْنٰيؕ وَاللّٰهُ بِمَا تَعْمَلُوْنَ خَبِيْرٌ ١٠ࣖ
مَنْ ذَا الَّذِيْ يُقْرِضُ اللّٰهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضٰعِفَهٗ لَهٗ وَلَهٗٓ
اَجْرٌ كَرِيْمٌ ١١ۚ يَوْمَ تَرَي الْمُو͏ٔ͏ْمِنِيْنَ وَالْمُو͏ٔ͏ْمِنٰتِ يَسْعٰي نُوْرُهُمْ بَيْنَ
اَيْدِيْهِمْ وَبِاَيْمَانِهِمْ بُشْرٰىكُمُ الْيَوْمَ جَنّٰتٌ تَجْرِيْ مِنْ تَحْتِهَا
الْاَنْهٰرُ خٰلِدِيْنَ فِيْهَاؕ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيْمُ ١٢ۚ يَوْمَ يَقُوْلُ
الْمُنٰفِقُوْنَ وَالْمُنٰفِقٰتُ لِلَّذِيْنَ اٰمَنُوا انْظُرُوْنَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُّوْرِكُمْۚ
قِيْلَ ارْجِعُوْا وَرَا࢜ءَكُمْ فَالْتَمِسُوْا نُوْرًاؕ فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُوْرٍ لَّهٗ
بَابٌؕ بَاطِنُهٗ فِيْهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهٗ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ ١٣ؕ
يُنَادُوْنَهُمْ اَلَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْؕ قَالُوْا بَلٰي وَلٰكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ اَنْفُسَكُمْ
وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْاَمَانِيُّ حَتّٰي جَا࢜ءَ اَمْرُ اللّٰهِ
وَغَرَّكُمْ بِاللّٰهِ الْغَرُوْرُ ١٤ فَالْيَوْمَ لَا يُو͏ٔ͏ْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَّلَا مِنَ
الَّذِيْنَ كَفَرُوْاؕ مَاْوٰىكُمُ النَّارُؕ هِيَ مَوْلٰىكُمْؕ وَبِي͏ٔ͏ْسَ الْمَصِيْرُ ١٥
اَلَمْ يَاْنِ لِلَّذِيْنَ اٰمَنُوْٓا اَنْ تَخْشَعَ قُلُوْبُهُمْ لِذِكْرِ اللّٰهِ وَمَا نَزَلَ
مِنَ الْحَقِّۙ وَلَا يَكُوْنُوْا كَالَّذِيْنَ اُوْتُوا الْكِتٰبَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ
Page 486
عَلَيْهِمُ الْاَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوْبُهُمْؕ وَكَثِيْرٌ مِّنْهُمْ فٰسِقُوْنَ ١٦ اِعْلَمُوْٓا اَنَّ
اللّٰهَ يُحْيِ الْاَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَاؕ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْاٰيٰتِ لَعَلَّكُمْ
تَعْقِلُوْنَ ١٧ اِنَّ الْمُصَّدِّقِيْنَ وَالْمُصَّدِّقٰتِ وَاَقْرَضُوا اللّٰهَ قَرْضًا
حَسَنًا يُّضٰعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ اَجْرٌ كَرِيْمٌ ١٨ وَالَّذِيْنَ اٰمَنُوْا بِاللّٰهِ
وَرُسُلِهٖٓ اُولٰ࢜ىِٕكَ هُمُ الصِّدِّيْقُوْنَࣗۖ وَالشُّهَدَا࢜ءُ عِنْدَ رَبِّهِمْؕ لَهُمْ
اَجْرُهُمْ وَنُوْرُهُمْؕ وَالَّذِيْنَ كَفَرُوْا وَكَذَّبُوْا بِاٰيٰتِنَا͏ٓ اُولٰ࢜ىِٕكَ اَصْحٰبُ
الْجَحِيْمِ ١٩ࣖ اِعْلَمُوْٓا اَنَّمَا الْحَيٰوةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَّلَهْوٌ وَّزِيْنَةٌ
وَّتَفَاخُرٌۢ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْاَمْوَالِ وَالْاَوْلَادِؕ كَمَثَلِ غَيْثٍ
اَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهٗ ثُمَّ يَهِيْجُ فَتَرٰىهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُوْنُ حُطَامًاؕ
وَفِي الْاٰخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيْدٌۙ وَّمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّٰهِ وَرِضْوَانٌؕ
وَمَا الْحَيٰوةُ الدُّنْيَا͏ٓ اِلَّا مَتَاعُ الْغُرُوْرِ ٢٠ سَابِقُوْٓا اِلٰي مَغْفِرَةٍ مِّنْ
رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَا࢜ءِ وَالْاَرْضِۙ اُعِدَّتْ
لِلَّذِيْنَ اٰمَنُوْا بِاللّٰهِ وَرُسُلِهٖؕ ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُو͏ٔ͏ْتِيْهِ مَنْ يَّشَا࢜ءُؕ
وَاللّٰهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيْمِ ٢١ مَا͏ٓ اَصَابَ مِنْ مُّصِيْبَةٍ فِي
الْاَرْضِ وَلَا فِيْٓ اَنْفُسِكُمْ اِلَّا فِيْ كِتٰبٍ مِّنْ قَبْلِ اَنْ نَّبْرَاَهَاؕ
اِنَّ ذٰلِكَ عَلَي اللّٰهِ يَسِيْرٌ ٢٢ۚۖ لِّكَيْلَا تَاْسَوْا عَلٰي مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوْا
Page 487
بِمَا͏ٓ اٰتٰىكُمْؕ وَاللّٰهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُوْرِ ٢٣ۙ اࣙلَّذِيْنَ يَبْخَلُوْنَ
وَيَاْمُرُوْنَ النَّاسَ بِالْبُخْلِؕ وَمَنْ يَّتَوَلَّ فَاِنَّ اللّٰهَ هُوَ الْغَنِيُّ
الْحَمِيْدُ ٢٤ لَقَدْ اَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنٰتِ وَاَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتٰبَ
وَالْمِيْزَانَ لِيَقُوْمَ النَّاسُ بِالْقِسْطِۚ وَاَنْزَلْنَا الْحَدِيْدَ فِيْهِ بَاْسٌ
شَدِيْدٌ وَّمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّٰهُ مَنْ يَّنْصُرُهٗ وَرُسُلَهٗ بِالْغَيْبِؕ
اِنَّ اللّٰهَ قَوِيٌّ عَزِيْزٌ ٢٥ࣖ وَلَقَدْ اَرْسَلْنَا نُوْحًا وَّاِبْرٰهِيْمَ وَجَعَلْنَا فِيْ
ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتٰبَ فَمِنْهُمْ مُّهْتَدٍۚ وَكَثِيْرٌ مِّنْهُمْ فٰسِقُوْنَ ٢٦
ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلٰٓي اٰثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيْسَي ابْنِ مَرْيَمَ وَاٰتَيْنٰهُ
الْاِنْجِيْلَۙ وَجَعَلْنَا فِيْ قُلُوْبِ الَّذِيْنَ اتَّبَعُوْهُ رَاْفَةً وَّرَحْمَةًؕ
وَرَهْبَانِيَّةَ اࣙبْتَدَعُوْهَا مَا كَتَبْنٰهَا عَلَيْهِمْ اِلَّا ابْتِغَا࢜ءَ رِضْوَانِ
اللّٰهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَاۚ فَاٰتَيْنَا الَّذِيْنَ اٰمَنُوْا مِنْهُمْ اَجْرَهُمْۚ
وَكَثِيْرٌ مِّنْهُمْ فٰسِقُوْنَ ٢٧ يٰٓاَيُّهَا الَّذِيْنَ اٰمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَاٰمِنُوْا
بِرَسُوْلِهٖ يُو͏ٔ͏ْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَّحْمَتِهٖ وَيَجْعَلْ لَّكُمْ نُوْرًا تَمْشُوْنَ
بِهٖ وَيَغْفِرْ لَكُمْؕ وَاللّٰهُ غَفُوْرٌ رَّحِيْمٌ ٢٨ۚۙ لِّي͏ٔ͏َلَّا يَعْلَمَ اَهْلُ الْكِتٰبِ
اَلَّا يَقْدِرُوْنَ عَلٰي شَيْءٍ مِّنْ فَضْلِ اللّٰهِ وَاَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ
اللّٰهِ يُو͏ٔ͏ْتِيْهِ مَنْ يَّشَا࢜ءُؕ وَاللّٰهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيْمِ ٢٩ࣖ