Page 391
فاطر
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ
اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ فَاطِرِ السَّمٰوٰتِ وَالْاَرْضِ جَاعِلِ الْمَلٰ࢜ىِٕكَةِ رُسُلًا
اُولِيْٓ اَجْنِحَةٍ مَّثْنٰي وَثُلٰثَ وَرُبٰعَؕ يَزِيْدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَا࢜ءُؕ
اِنَّ اللّٰهَ عَلٰي كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ ١ مَا يَفْتَحِ اللّٰهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَّحْمَةٍ
فَلَا مُمْسِكَ لَهَاۚ وَمَا يُمْسِكْۙ فَلَا مُرْسِلَ لَهٗ مِنْۢ بَعْدِهٖؕ
وَهُوَ الْعَزِيْزُ الْحَكِيْمُ ٢ يٰٓاَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوْا نِعْمَتَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْؕ
هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللّٰهِ يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السَّمَا࢜ءِ وَالْاَرْضِؕ
لَا͏ٓ اِلٰهَ اِلَّا هُوَؗۖ فَاَنّٰي تُو͏ٔ͏ْفَكُوْنَ ٣ وَاِنْ يُّكَذِّبُوْكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ
Page 392
رُسُلٌ مِّنْ قَبْلِكَؕ وَاِلَي اللّٰهِ تُرْجَعُ الْاُمُوْرُ ٤ يٰٓاَيُّهَا النَّاسُ اِنَّ
وَعْدَ اللّٰهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيٰوةُ الدُّنْيَاࣟ وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللّٰهِ
الْغَرُوْرُ ٥ اِنَّ الشَّيْطٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوْهُ عَدُوًّاؕ اِنَّمَا يَدْعُوْا
حِزْبَهٗ لِيَكُوْنُوْا مِنْ اَصْحٰبِ السَّعِيْرِ ٦ؕ اَلَّذِيْنَ كَفَرُوْا لَهُمْ عَذَابٌ
شَدِيْدٌؕ وَالَّذِيْنَ اٰمَنُوْا وَعَمِلُوا الصّٰلِحٰتِ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَّاَجْرٌ
كَبِيْرٌ ٧ࣖ اَفَمَنْ زُيِّنَ لَهٗ سُوْ࢜ءُ عَمَلِهٖ فَرَاٰهُ حَسَنًاؕ فَاِنَّ اللّٰهَ يُضِلُّ
مَنْ يَّشَا࢜ءُ وَيَهْدِيْ مَنْ يَّشَا࢜ءُؗۖ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ
حَسَرٰتٍؕ اِنَّ اللّٰهَ عَلِيْمٌۢ بِمَا يَصْنَعُوْنَ ٨ وَاللّٰهُ الَّذِيْٓ اَرْسَلَ
الرِّيٰحَ فَتُثِيْرُ سَحَابًا فَسُقْنٰهُ اِلٰي بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَاَحْيَيْنَا بِهِ
الْاَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَاؕ كَذٰلِكَ النُّشُوْرُ ٩ مَنْ كَانَ يُرِيْدُ الْعِزَّةَ
فَلِلّٰهِ الْعِزَّةُ جَمِيْعًاؕ اِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ
يَرْفَعُهٗؕ وَالَّذِيْنَ يَمْكُرُوْنَ السَّيِّاٰتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيْدٌؕ
وَمَكْرُ اُولٰ࢜ىِٕكَ هُوَ يَبُوْرُ ١٠ وَاللّٰهُ خَلَقَكُمْ مِّنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُّطْفَةٍ
ثُمَّ جَعَلَكُمْ اَزْوَاجًاؕ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ اُنْثٰي وَلَا تَضَعُ اِلَّا بِعِلْمِهٖؕ
وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُّعَمَّرٍ وَّلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهٖٓ اِلَّا فِيْ كِتٰبٍؕ اِنَّ
ذٰلِكَ عَلَي اللّٰهِ يَسِيْرٌ ١١ وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرٰنِࣗۖ هٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ
Page 393
سَا࢜ىِٕغٌ شَرَابُهٗ وَهٰذَا مِلْحٌ اُجَاجٌؕ وَمِنْ كُلٍّ تَاْكُلُوْنَ لَحْمًا طَرِيًّا
وَّتَسْتَخْرِجُوْنَ حِلْيَةً تَلْبَسُوْنَهَاۚ وَتَرَي الْفُلْكَ فِيْهِ مَوَاخِرَ
لِتَبْتَغُوْا مِنْ فَضْلِهٖ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُوْنَ ١٢ يُوْلِجُ الَّيْلَ فِي النَّهَارِ
وَيُوْلِجُ النَّهَارَ فِي الَّيْلِۙ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَؗۖ كُلٌّ يَّجْرِيْ
لِاَجَلٍ مُّسَمًّيؕ ذٰلِكُمُ اللّٰهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُؕ وَالَّذِيْنَ تَدْعُوْنَ
مِنْ دُوْنِهٖ مَا يَمْلِكُوْنَ مِنْ قِطْمِيْرٍ ١٣ؕ اِنْ تَدْعُوْهُمْ لَا يَسْمَعُوْا
دُعَا࢜ءَكُمْۚ وَلَوْ سَمِعُوْا مَا اسْتَجَابُوْا لَكُمْؕ وَيَوْمَ الْقِيٰمَةِ يَكْفُرُوْنَ
بِشِرْكِكُمْؕ وَلَا يُنَبِّي͏ٔ͏ُكَ مِثْلُ خَبِيْرٍ ١٤ࣖ يٰٓاَيُّهَا النَّاسُ اَنْتُمُ الْفُقَرَا࢜ءُ
اِلَي اللّٰهِۚ وَاللّٰهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيْدُ ١٥ اِنْ يَّشَاْ يُذْهِبْكُمْ وَيَاْتِ بِخَلْقٍ
جَدِيْدٍ ١٦ۚ وَمَا ذٰلِكَ عَلَي اللّٰهِ بِعَزِيْزٍ ١٧ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِّزْرَ
اُخْرٰيؕ وَاِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ اِلٰي حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَّلَوْ
كَانَ ذَا قُرْبٰيؕ اِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِيْنَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَاَقَامُوا
الصَّلٰوةَؕ وَمَنْ تَزَكّٰي فَاِنَّمَا يَتَزَكّٰي لِنَفْسِهٖؕ وَاِلَي اللّٰهِ الْمَصِيْرُ ١٨
وَمَا يَسْتَوِي الْاَعْمٰي وَالْبَصِيْرُ ١٩ۙ وَلَا الظُّلُمٰتُ وَلَا النُّوْرُ ٢٠ۙ
وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُوْرُ ٢١ۚ وَمَا يَسْتَوِي الْاَحْيَا࢜ءُ وَلَا الْاَمْوَاتُؕ اِنَّ
اللّٰهَ يُسْمِعُ مَنْ يَّشَا࢜ءُۚ وَمَا͏ٓ اَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَّنْ فِي الْقُبُوْرِ ٢٢ اِنْ اَنْتَ
Page 394
اِلَّا نَذِيْرٌ ٢٣ اِنَّا͏ٓ اَرْسَلْنٰكَ بِالْحَقِّ بَشِيْرًا وَّنَذِيْرًاؕ وَاِنْ مِّنْ اُمَّةٍ
اِلَّا خَلَا فِيْهَا نَذِيْرٌ ٢٤ وَاِنْ يُّكَذِّبُوْكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِيْنَ مِنْ
قَبْلِهِمْۚ جَا࢜ءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنٰتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتٰبِ الْمُنِيْرِ ٢٥ ثُمَّ
اَخَذْتُ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيْرِ ٢٦ࣖ اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللّٰهَ اَنْزَلَ
مِنَ السَّمَا࢜ءِ مَا࢜ءًۚ فَاَخْرَجْنَا بِهٖ ثَمَرٰتٍ مُّخْتَلِفًا اَلْوَانُهَاؕ وَمِنَ
الْجِبَالِ جُدَدٌۢ بِيْضٌ وَّحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ اَلْوَانُهَا وَغَرَابِيْبُ سُوْدٌ ٢٧
وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَا࢜بِّ وَالْاَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ اَلْوَانُهٗ كَذٰلِكَؕ
اِنَّمَا يَخْشَي اللّٰهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمٰ࢜و͏ٔ͏ُاؕ اِنَّ اللّٰهَ عَزِيْزٌ غَفُوْرٌ ٢٨
اِنَّ الَّذِيْنَ يَتْلُوْنَ كِتٰبَ اللّٰهِ وَاَقَامُوا الصَّلٰوةَ وَاَنْفَقُوْا مِمَّا
رَزَقْنٰهُمْ سِرًّا وَّعَلَانِيَةً يَّرْجُوْنَ تِجَارَةً لَّنْ تَبُوْرَ ٢٩ۙ لِيُوَفِّيَهُمْ
اُجُوْرَهُمْ وَيَزِيْدَهُمْ مِّنْ فَضْلِهٖؕ اِنَّهٗ غَفُوْرٌ شَكُوْرٌ ٣٠ وَالَّذِيْٓ
اَوْحَيْنَا͏ٓ اِلَيْكَ مِنَ الْكِتٰبِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِؕ
اِنَّ اللّٰهَ بِعِبَادِهٖ لَخَبِيْرٌۢ بَصِيْرٌ ٣١ ثُمَّ اَوْرَثْنَا الْكِتٰبَ الَّذِيْنَ
اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَاۚ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهٖۚ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌۚ
وَمِنْهُمْ سَابِقٌۢ بِالْخَيْرٰتِ بِاِذْنِ اللّٰهِؕ ذٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيْرُ ٣٢ؕ
جَنّٰتُ عَدْنٍ يَّدْخُلُوْنَهَا يُحَلَّوْنَ فِيْهَا مِنْ اَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ
Page 395
وَّلُو͏ٔ͏ْلُو͏ٔ͏ًاۚ وَلِبَاسُهُمْ فِيْهَا حَرِيْرٌ ٣٣ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِيْٓ اَذْهَبَ
عَنَّا الْحَزَنَؕ اِنَّ رَبَّنَا لَغَفُوْرٌ شَكُوْرُ ٣٤ۙ اࣙلَّذِيْٓ اَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ
مِنْ فَضْلِهٖۚ لَا يَمَسُّنَا فِيْهَا نَصَبٌ وَّلَا يَمَسُّنَا فِيْهَا لُغُوْبٌ ٣٥
وَالَّذِيْنَ كَفَرُوْا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَۚ لَا يُقْضٰي عَلَيْهِمْ فَيَمُوْتُوْا
وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَاؕ كَذٰلِكَ نَجْزِيْ كُلَّ كَفُوْرٍ ٣٦ۚ وَهُمْ
يَصْطَرِخُوْنَ فِيْهَاۚ رَبَّنَا͏ٓ اَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِيْ كُنَّا
نَعْمَلُؕ اَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيْهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَا࢜ءَكُمُ النَّذِيْرُؕ
فَذُوْقُوْا فَمَا لِلظّٰلِمِيْنَ مِنْ نَّصِيْرٍ ٣٧ࣖ اِنَّ اللّٰهَ عٰلِمُ غَيْبِ السَّمٰوٰتِ
وَالْاَرْضِؕ اِنَّهٗ عَلِيْمٌۢ بِذَاتِ الصُّدُوْرِ ٣٨ هُوَ الَّذِيْ جَعَلَكُمْ
خَلٰ࢜ىِٕفَ فِي الْاَرْضِؕ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهٗؕ وَلَا يَزِيْدُ الْكٰفِرِيْنَ
كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ اِلَّا مَقْتًاۚ وَلَا يَزِيْدُ الْكٰفِرِيْنَ كُفْرُهُمْ اِلَّا
خَسَارًا ٣٩ قُلْ اَرَءَيْتُمْ شُرَكَا࢜ءَكُمُ الَّذِيْنَ تَدْعُوْنَ مِنْ دُوْنِ اللّٰهِؕ
اَرُوْنِيْ مَاذَا خَلَقُوْا مِنَ الْاَرْضِ اَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمٰوٰتِۚ اَمْ
اٰتَيْنٰهُمْ كِتٰبًا فَهُمْ عَلٰي بَيِّنَتٍ مِّنْهُۚ بَلْ اِنْ يَّعِدُ الظّٰلِمُوْنَ بَعْضُهُمْ
بَعْضًا اِلَّا غُرُوْرًا ٤٠ اِنَّ اللّٰهَ يُمْسِكُ السَّمٰوٰتِ وَالْاَرْضَ اَنْ تَزُوْلَاۚ
وَلَىِٕنْ زَالَتَا͏ٓ اِنْ اَمْسَكَهُمَا مِنْ اَحَدٍ مِّنْۢ بَعْدِهٖؕ اِنَّهٗ كَانَ حَلِيْمًا
Page 396
غَفُوْرًا ٤١ وَاَقْسَمُوْا بِاللّٰهِ جَهْدَ اَيْمَانِهِمْ لَىِٕنْ جَا࢜ءَهُمْ نَذِيْرٌ
لَّيَكُوْنُنَّ اَهْدٰي مِنْ اِحْدَي الْاُمَمِۚ فَلَمَّا جَا࢜ءَهُمْ نَذِيْرٌ مَّا زَادَهُمْ
اِلَّا نُفُوْرَا ٤٢ۙ اࣙسْتِكْبَارًا فِي الْاَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّىءِؕ وَلَا يَحِيْقُ الْمَكْرُ
السَّيِّي͏ٔ͏ُ اِلَّا بِاَهْلِهٖؕ فَهَلْ يَنْظُرُوْنَ اِلَّا سُنَّتَ الْاَوَّلِيْنَۚ فَلَنْ تَجِدَ
لِسُنَّتِ اللّٰهِ تَبْدِيْلًاۚ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللّٰهِ تَحْوِيْلًا ٤٣ اَوَلَمْ يَسِيْرُوْا
فِي الْاَرْضِ فَيَنْظُرُوْا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوْٓا
اَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةًؕ وَمَا كَانَ اللّٰهُ لِيُعْجِزَهٗ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمٰوٰتِ
وَلَا فِي الْاَرْضِؕ اِنَّهٗ كَانَ عَلِيْمًا قَدِيْرًا ٤٤ وَلَوْ يُو͏ٔ͏َاخِذُ اللّٰهُ النَّاسَ
بِمَا كَسَبُوْا مَا تَرَكَ عَلٰي ظَهْرِهَا مِنْ دَا࢜بَّةٍ وَّلٰكِنْ يُّو͏ٔ͏َخِّرُهُمْ اِلٰٓي اَجَلٍ
مُّسَمًّيۚ فَاِذَا جَا࢜ءَ اَجَلُهُمْ فَاِنَّ اللّٰهَ كَانَ بِعِبَادِهٖ بَصِيْرًا ٤٥ࣖ