Page 453
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
صٓۚ وَٱلْقُرْءَانِ ذِي ٱلذِّكْرِ ١ بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِي عِزَّةࣲ وَشِقَاقࣲ ٢
كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنࣲ فَنَادَوا۟ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصࣲ ٣ وَعَجِبُوٓا۟
أَن جَآءَهُم مُّنذِرࣱ مِّنْهُمْۖ وَقَالَ ٱلْكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرࣱ كَذَّابٌ ٤
أَجَعَلَ ٱلْـَٔالِهَةَ إِلَٰهࣰا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابࣱ ٥ وَٱنطَلَقَ ٱلْمَلَأُ
مِنْهُمْ أَنِ ٱمْشُوا۟ وَٱصْبِرُوا۟ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمْۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءࣱ يُرَادُ ٦
مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي ٱلْمِلَّةِ ٱلْـَٔاخِرَةِ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا ٱخْتِلَٰقٌ ٧ أَءُنزِلَ
عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ مِنۢ بَيْنِنَاۚ بَلْ هُمْ فِي شَكࣲّ مِّن ذِكْرِيۚ بَل لَّمَّا يَذُوقُوا۟ عَذَابِ
٨ أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ ٱلْعَزِيزِ ٱلْوَهَّابِ ٩ أَمْ لَهُم مُّلْكُ
ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَاۖ فَلْيَرْتَقُوا۟ فِي ٱلْأَسْبَٰبِ ١٠ جُندࣱ
مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومࣱ مِّنَ ٱلْأَحْزَابِ ١١ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحࣲ
وَعَادࣱ وَفِرْعَوْنُ ذُو ٱلْأَوْتَادِ ١٢ وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطࣲ وَأَصْحَٰبُ
لْـَٔيْكَةِۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلْأَحْزَابُ ١٣ إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ
فَحَقَّ عِقَابِ ١٤ وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيْحَةࣰ وَٰحِدَةࣰ مَّا لَهَا
مِن فَوَاقࣲ ١٥ وَقَالُوا۟ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْحِسَابِ ١٦
Page 454
ٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلْأَيْدِۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ ١٧ إِنَّا
سَخَّرْنَا ٱلْجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحْنَ بِٱلْعَشِيِّ وَٱلْإِشْرَاقِ ١٨ وَٱلطَّيْرَ
مَحْشُورَةࣰۖ كُلࣱّ لَّهُۥٓ أَوَّابࣱ ١٩ وَشَدَدْنَا مُلْكَهُۥ وَءَاتَيْنَٰهُ ٱلْحِكْمَةَ
وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ ٢٠ ۞وَهَلْ أَتَىٰكَ نَبَؤُا۟ ٱلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا۟
ٱلْمِحْرَابَ ٢١ إِذْ دَخَلُوا۟ عَلَىٰ دَاوُۥدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْۖ قَالُوا۟ لَا تَخَفْۖ
خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضࣲ فَٱحْكُم بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ
وَٱهْدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَٰطِ ٢٢ إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُۥ تِسْعࣱ وَتِسْعُونَ نَعْجَةࣰ
وَلِيَ نَعْجَةࣱ وَٰحِدَةࣱ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلْخِطَابِ ٢٣ قَالَ
لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦۖ وَإِنَّ كَثِيرࣰا مِّنَ ٱلْخُلَطَآءِ لَيَبْغِي
بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَقَلِيلࣱ
مَّا هُمْۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّٰهُ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعࣰا وَأَنَابَ۩
٢٤ فَغَفَرْنَا لَهُۥ ذَٰلِكَۖ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَـَٔابࣲ ٢٥
يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلْنَٰكَ خَلِيفَةࣰ فِي ٱلْأَرْضِ فَٱحْكُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ
وَلَا تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ
عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابࣱ شَدِيدُۢ بِمَا نَسُوا۟ يَوْمَ ٱلْحِسَابِ ٢٦
Page 455
وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَٰطِلࣰاۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ
كَفَرُوا۟ۚ فَوَيْلࣱ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ ٢٧ أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟
ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِي ٱلْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ
٢٨ كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ مُبَٰرَكࣱ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟
ٱلْأَلْبَٰبِ ٢٩ وَوَهَبْنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيْمَٰنَۚ نِعْمَ ٱلْعَبْدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ
٣٠ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِٱلْعَشِيِّ ٱلصَّٰفِنَٰتُ ٱلْجِيَادُ ٣١ فَقَالَ إِنِّيٓ أَحْبَبْتُ
حُبَّ ٱلْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِٱلْحِجَابِ ٣٢ رُدُّوهَا عَلَيَّۖ
فَطَفِقَ مَسْحَۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلْأَعْنَاقِ ٣٣ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَٰنَ
وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِۦ جَسَدࣰا ثُمَّ أَنَابَ ٣٤ قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِي وَهَبْ
لِي مُلْكࣰا لَّا يَنۢبَغِي لِأَحَدࣲ مِّنۢ بَعْدِيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ ٣٥
فَسَخَّرْنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِۦ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ ٣٦ وَٱلشَّيَٰطِينَ
كُلَّ بَنَّآءࣲ وَغَوَّاصࣲ ٣٧ وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي ٱلْأَصْفَادِ ٣٨ هَٰذَا
عَطَآؤُنَا فَٱمْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابࣲ ٣٩ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ
مَـَٔابࣲ ٤٠ وَٱذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيْطَٰنُ
بِنُصْبࣲ وَعَذَابٍ ٤١ ٱرْكُضْ بِرِجْلِكَۖ هَٰذَا مُغْتَسَلُۢ بَارِدࣱ وَشَرَابࣱ ٤٢
Page 456
وَوَهَبْنَا لَهُۥٓ أَهْلَهُۥ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةࣰ مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُو۟لِي ٱلْأَلْبَٰبِ
٤٣ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثࣰا فَٱضْرِب بِّهِۦ وَلَا تَحْنَثْۗ إِنَّا وَجَدْنَٰهُ صَابِرࣰاۚ نِّعْمَ
ٱلْعَبْدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابࣱ ٤٤ وَٱذْكُرْ عِبَٰدَنَآ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ أُو۟لِي
ٱلْأَيْدِي وَٱلْأَبْصَٰرِ ٤٥ إِنَّآ أَخْلَصْنَٰهُم بِخَالِصَةࣲ ذِكْرَى ٱلدَّارِ ٤٦
وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ ٱلْمُصْطَفَيْنَ ٱلْأَخْيَارِ ٤٧ وَٱذْكُرْ إِسْمَٰعِيلَ
وَٱلْيَسَعَ وَذَا ٱلْكِفْلِۖ وَكُلࣱّ مِّنَ ٱلْأَخْيَارِ ٤٨ هَٰذَا ذِكْرࣱۚ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ
لَحُسْنَ مَـَٔابࣲ ٤٩ جَنَّٰتِ عَدْنࣲ مُّفَتَّحَةࣰ لَّهُمُ ٱلْأَبْوَٰبُ ٥٠ مُتَّكِـِٔينَ
فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَٰكِهَةࣲ كَثِيرَةࣲ وَشَرَابࣲ ٥١ ۞وَعِندَهُمْ قَٰصِرَٰتُ
ٱلطَّرْفِ أَتْرَابٌ ٥٢ هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ ٥٣ إِنَّ هَٰذَا
لَرِزْقُنَا مَا لَهُۥ مِن نَّفَادٍ ٥٤ هَٰذَاۚ وَإِنَّ لِلطَّٰغِينَ لَشَرَّ مَـَٔابࣲ
٥٥ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ ٥٦ هَٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمࣱ
وَغَسَّاقࣱ ٥٧ وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِۦٓ أَزْوَٰجٌ ٥٨ هَٰذَا فَوْجࣱ
مُّقْتَحِمࣱ مَّعَكُمْ لَا مَرْحَبَۢا بِهِمْۚ إِنَّهُمْ صَالُوا۟ ٱلنَّارِ ٥٩ قَالُوا۟
بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَبَۢا بِكُمْۖ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَاۖ فَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ ٦٠
قَالُوا۟ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدْهُ عَذَابࣰا ضِعْفࣰا فِي ٱلنَّارِ ٦١
Page 457
وَقَالُوا۟ مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالࣰا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ ٱلْأَشْرَارِ ٦٢ أَتَّخَذْنَٰهُمْ
سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ ٱلْأَبْصَٰرُ ٦٣ إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقࣱّ تَخَاصُمُ أَهْلِ
ٱلنَّارِ ٦٤ قُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مُنذِرࣱۖ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ ٦٥
رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفَّٰرُ ٦٦ قُلْ هُوَ نَبَؤٌا۟
عَظِيمٌ ٦٧ أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ٦٨ مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمِۭ بِٱلْمَلَإِ ٱلْأَعْلَىٰٓ
إِذْ يَخْتَصِمُونَ ٦٩ إِن يُوحَىٰٓ إِلَيَّ إِلَّآ أَنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرࣱ مُّبِينٌ ٧٠ إِذْ قَالَ
رَبُّكَ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرࣰا مِّن طِينࣲ ٧١ فَإِذَا سَوَّيْتُهُۥ وَنَفَخْتُ
فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا۟ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٧٢ فَسَجَدَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمْ
أَجْمَعُونَ ٧٣ إِلَّآ إِبْلِيسَ ٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ ٧٤ قَالَ
يَٰٓإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ
مِنَ ٱلْعَالِينَ ٧٥ قَالَ أَنَا۠ خَيْرࣱ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارࣲ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينࣲ
٧٦ قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمࣱ ٧٧ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِيٓ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ
٧٨ قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِيٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ٧٩ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ
ٱلْمُنظَرِينَ ٨٠ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ ٨١ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ٨٢ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ ٨٣
Page 458
قَالَ فَٱلْحَقُّ وَٱلْحَقَّ أَقُولُ ٨٤ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ
أَجْمَعِينَ ٨٥ قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرࣲ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ
٨٦ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرࣱ لِّلْعَٰلَمِينَ ٨٧ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعْدَ حِينِۭ ٨٨