Page 385
القصص
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
طسٓمٓ ١ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ٱلْمُبِينِ ٢ نَتْلُوا۟ عَلَيْكَ
مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ لِقَوْمࣲ يُؤْمِنُونَ ٣ إِنَّ
فِرْعَوْنَ عَلَا فِي ٱلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعࣰا يَسْتَضْعِفُ
طَآئِفَةࣰ مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِۦ نِسَآءَهُمْۚ إِنَّهُۥ كَانَ
مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ ٤ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟
فِي ٱلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةࣰ وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِينَ ٥
Page 386
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي ٱلْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا
مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَحْذَرُونَ ٦ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ
أَنْ أَرْضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِي
وَلَا تَحْزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ٧
فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوࣰّا وَحَزَنًاۗ إِنَّ
فِرْعَوْنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَٰطِـِٔينَ ٨
وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنࣲ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقْتُلُوهُ
عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدࣰا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ٩
وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِۦ لَوْلَآ
أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ١٠ وَقَالَتْ
لِأُخْتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتْ بِهِۦ عَن جُنُبࣲ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
١١ ۞وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ
عَلَىٰٓ أَهْلِ بَيْتࣲ يَكْفُلُونَهُۥ لَكُمْ وَهُمْ لَهُۥ نَٰصِحُونَ
١٢ فَرَدَدْنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ
أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقࣱّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ١٣
Page 387
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمࣰا وَعِلْمࣰاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي
ٱلْمُحْسِنِينَ ١٤ وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةࣲ مِّنْ أَهْلِهَا
فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦۖ
فَٱسْتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنْ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ
مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوࣱّ مُّضِلࣱّ
مُّبِينࣱ ١٥ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَٱغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُۥٓۚ إِنَّهُۥ
هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٦ قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ
ظَهِيرࣰا لِّلْمُجْرِمِينَ ١٧ فَأَصْبَحَ فِي ٱلْمَدِينَةِ خَآئِفࣰا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا
ٱلَّذِي ٱسْتَنصَرَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيࣱّ
مُّبِينࣱ ١٨ فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوࣱّ لَّهُمَا قَالَ
يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسَۢا بِٱلْأَمْسِۖ إِن تُرِيدُ
إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارࣰا فِي ٱلْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ
١٩ وَجَآءَ رَجُلࣱ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ
يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢٠
فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفࣰا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢١
Page 388
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ
ٱلسَّبِيلِ ٢٢ وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةࣰ مِّنَ
ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِۖ قَالَ
مَا خَطْبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا
شَيْخࣱ كَبِيرࣱ ٢٣ فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ
رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرࣲ فَقِيرࣱ ٢٤ فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا
تَمْشِي عَلَى ٱسْتِحْيَآءࣲ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ
أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَاۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ قَالَ
لَا تَخَفْۖ نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٥ قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا
يَٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِيُّ ٱلْأَمِينُ
٢٦ قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَيَّ هَٰتَيْنِ عَلَىٰٓ أَن
تَأْجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجࣲۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرࣰا فَمِنْ عِندِكَۖ
وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ
ٱلصَّٰلِحِينَ ٢٧ قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَۖ أَيَّمَا ٱلْأَجَلَيْنِ
قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَٰنَ عَلَيَّۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلࣱ ٢٨
Page 389
۞فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ
ٱلطُّورِ نَارࣰاۖ قَالَ لِأَهْلِهِ ٱمْكُثُوٓا۟ إِنِّيٓ ءَانَسْتُ نَارࣰا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم
مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةࣲ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
٢٩ فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِئِ ٱلْوَادِ ٱلْأَيْمَنِ فِي ٱلْبُقْعَةِ
ٱلْمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ
ٱلْعَٰلَمِينَ ٣٠ وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا
جَآنࣱّ وَلَّىٰ مُدْبِرࣰا وَلَمْ يُعَقِّبْۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْۖ
إِنَّكَ مِنَ ٱلْـَٔامِنِينَ ٣١ ٱسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ
بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوٓءࣲ وَٱضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهْبِۖ
فَذَٰنِكَ بُرْهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦٓۚ إِنَّهُمْ
كَانُوا۟ قَوْمࣰا فَٰسِقِينَ ٣٢ قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسࣰا
فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ ٣٣ وَأَخِي هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانࣰا
فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءࣰا يُصَدِّقُنِيٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ٣٤
قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَٰنࣰا فَلَا
يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِـَٔايَٰتِنَآۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَٰلِبُونَ ٣٥
Page 390
فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا بَيِّنَٰتࣲ قَالُوا۟ مَا هَٰذَآ إِلَّا سِحْرࣱ
مُّفْتَرࣰى وَمَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِيٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ ٣٦
وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّيٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ وَمَن
تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٣٧
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ
غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّي صَرْحࣰا لَّعَلِّيٓ
أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ ٣٨
وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِي ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَظَنُّوٓا۟
أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ ٣٩ فَأَخَذْنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَٰهُمْ
فِي ٱلْيَمِّۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠
وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةࣰ يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ
لَا يُنصَرُونَ ٤١ وَأَتْبَعْنَٰهُمْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةࣰۖ
وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ ٤٢ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا
مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ
بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدࣰى وَرَحْمَةࣰ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ٤٣
Page 391
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ وَمَا كُنتَ
مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٤٤ وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونࣰا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ
ٱلْعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيࣰا فِيٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ
ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ٤٥ وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ
ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَٰكِن رَّحْمَةࣰ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمࣰا
مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرࣲ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦
وَلَوْلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا۟
رَبَّنَا لَوْلَآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولࣰا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ
مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٤٧ فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا۟
لَوْلَآ أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰٓۚ أَوَلَمْ يَكْفُرُوا۟ بِمَآ أُوتِيَ
مُوسَىٰ مِن قَبْلُۖ قَالُوا۟ سِحْرَانِ تَظَٰهَرَا وَقَالُوٓا۟ إِنَّا بِكُلࣲّ كَٰفِرُونَ
٤٨ قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَٰبࣲ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ
إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ ٤٩ فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ
أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ
هُدࣰى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٠
Page 392
۞وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ٥١ ٱلَّذِينَ
ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤْمِنُونَ ٥٢ وَإِذَا يُتْلَىٰ
عَلَيْهِمْ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِۦ
مُسْلِمِينَ ٥٣ أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ
بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ ٥٤ وَإِذَا سَمِعُوا۟
ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ سَلَٰمٌ
عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي ٱلْجَٰهِلِينَ ٥٥ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ ٥٦
وَقَالُوٓا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآۚ أَوَلَمْ
نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنࣰا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيْءࣲ رِّزْقࣰا
مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٥٧ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن
قَرْيَةِۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلْكَ مَسَٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ
بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلࣰاۖ وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَٰرِثِينَ ٥٨ وَمَا كَانَ رَبُّكَ
مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولࣰا يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ
ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي ٱلْقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَٰلِمُونَ ٥٩
Page 393
وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيْءࣲ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَاۚ وَمَا عِندَ
ٱللَّهِ خَيْرࣱ وَأَبْقَىٰٓۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ٦٠ أَفَمَن وَعَدْنَٰهُ وَعْدًا حَسَنࣰا
فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ
مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ ٦١ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِيَ
ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ٦٢ قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا
هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَاۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَۖ
مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ٦٣ وَقِيلَ ٱدْعُوا۟ شُرَكَآءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ
فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَهُمْ وَرَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَۚ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا۟ يَهْتَدُونَ
٦٤ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ ٦٥
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَنۢبَآءُ يَوْمَئِذࣲ فَهُمْ لَا يَتَسَآءَلُونَ ٦٦ فَأَمَّا
مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحࣰا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ
٦٧ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُۚ سُبْحَٰنَ
ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ٦٨ وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ
صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ ٦٩ وَهُوَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ
ٱلْحَمْدُ فِي ٱلْأُولَىٰ وَٱلْـَٔاخِرَةِۖ وَلَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٧٠
Page 394
قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ
ٱلْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍۚ أَفَلَا تَسْمَعُونَ
٧١ قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ
يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلࣲ تَسْكُنُونَ
فِيهِۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ٧٢ وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ
وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ ٧٣ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ
كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ٧٤ وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةࣲ شَهِيدࣰا فَقُلْنَا
هَاتُوا۟ بُرْهَٰنَكُمْ فَعَلِمُوٓا۟ أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم
مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ ٧٥ ۞إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ
فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْۖ وَءَاتَيْنَٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ
بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِي ٱلْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْۖ إِنَّ ٱللَّهَ
لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ ٧٦ وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْـَٔاخِرَةَۖ
وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَاۖ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَۖ
وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِي ٱلْأَرْضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ ٧٧
Page 395
قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِيٓۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ
مِن قَبْلِهِۦ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةࣰ وَأَكْثَرُ جَمْعࣰاۚ
وَلَا يُسْـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ ٧٨ فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ
فِي زِينَتِهِۦۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا يَٰلَيْتَ لَنَا
مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمࣲ ٧٩ وَقَالَ ٱلَّذِينَ
أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرࣱ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ
صَٰلِحࣰاۚ وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ ٨٠ فَخَسَفْنَا بِهِۦ
وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةࣲ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ
ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ ٨١ وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْا۟
مَكَانَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن
يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُۖ لَوْلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَاۖ
وَيْكَأَنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَٰفِرُونَ ٨٢ تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ نَجْعَلُهَا
لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوࣰّا فِي ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادࣰاۚ وَٱلْعَٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
٨٣ مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرࣱ مِّنْهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا
يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٨٤
Page 396
إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادࣲۚ قُل رَّبِّيٓ
أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَٰلࣲ مُّبِينࣲ ٨٥ وَمَا كُنتَ
تَرْجُوٓا۟ أَن يُلْقَىٰٓ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبُ إِلَّا رَحْمَةࣰ مِّن رَّبِّكَۖ فَلَا
تَكُونَنَّ ظَهِيرࣰا لِّلْكَٰفِرِينَ ٨٦ وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَٰتِ
ٱللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَۖ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ
ٱلْمُشْرِكِينَ ٨٧ وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۘ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ
كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥۚ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٨٨