Page 293
الكهف
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ
١ قَيِّمࣰا لِّيُنذِرَ بَأْسࣰا شَدِيدࣰا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنࣰا ٢
مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدࣰا ٣ وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدࣰا ٤
Page 294
مَّا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمࣲ وَلَا لِـَٔابَآئِهِمْۚ كَبُرَتْ كَلِمَةࣰ تَخْرُجُ مِنْ
أَفْوَٰهِهِمْۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبࣰا ٥ فَلَعَلَّكَ بَٰخِعࣱ نَّفْسَكَ
عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ بِهَٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفًا ٦ إِنَّا
جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلْأَرْضِ زِينَةࣰ لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلࣰا
٧ وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدࣰا جُرُزًا ٨ أَمْ حَسِبْتَ
أَنَّ أَصْحَٰبَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُوا۟ مِنْ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا ٩
إِذْ أَوَى ٱلْفِتْيَةُ إِلَى ٱلْكَهْفِ فَقَالُوا۟ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ
رَحْمَةࣰ وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدࣰا ١٠ فَضَرَبْنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمْ
فِي ٱلْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدࣰا ١١ ثُمَّ بَعَثْنَٰهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ
ٱلْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓا۟ أَمَدࣰا ١٢ نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم
بِٱلْحَقِّۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا۟ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَٰهُمْ هُدࣰى ١٣
وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا۟ فَقَالُوا۟ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَا۟ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهࣰاۖ لَّقَدْ قُلْنَآ إِذࣰا شَطَطًا ١٤
هَٰٓؤُلَآءِ قَوْمُنَا ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةࣰۖ لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم
بِسُلْطَٰنِۭ بَيِّنࣲۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبࣰا ١٥
Page 295
وَإِذِ ٱعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأْوُۥٓا۟ إِلَى ٱلْكَهْفِ
يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِۦ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقࣰا
١٦ ۞وَتَرَى ٱلشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ
ٱلْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةࣲ
مِّنْهُۚ ذَٰلِكَ مِنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِۖ وَمَن
يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيࣰّا مُّرْشِدࣰا ١٧ وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظࣰا
وَهُمْ رُقُودࣱۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ وَكَلْبُهُم
بَٰسِطࣱ ذِرَاعَيْهِ بِٱلْوَصِيدِۚ لَوِ ٱطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ
فِرَارࣰا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبࣰا ١٨ وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَٰهُمْ
لِيَتَسَآءَلُوا۟ بَيْنَهُمْۚ قَالَ قَآئِلࣱ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْۖ قَالُوا۟ لَبِثْنَا
يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمࣲۚ قَالُوا۟ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَٱبْعَثُوٓا۟
أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَىٰ
طَعَامࣰا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقࣲ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ
بِكُمْ أَحَدًا ١٩ إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا۟ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ
أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوٓا۟ إِذًا أَبَدࣰا ٢٠
Page 296
وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقࣱّ وَأَنَّ
ٱلسَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَآ إِذْ يَتَنَٰزَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْۖ فَقَالُوا۟
ٱبْنُوا۟ عَلَيْهِم بُنْيَٰنࣰاۖ رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُوا۟ عَلَىٰٓ
أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدࣰا ٢١ سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةࣱ
رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةࣱ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ
رَجْمَۢا بِٱلْغَيْبِۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةࣱ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْۚ قُل رَّبِّيٓ
أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلࣱۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَآءࣰ
ظَٰهِرࣰا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدࣰا ٢٢ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَا۟يْءٍ
إِنِّي فَاعِلࣱ ذَٰلِكَ غَدًا ٢٣ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ وَٱذْكُر رَّبَّكَ
إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰٓ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدࣰا
٢٤ وَلَبِثُوا۟ فِي كَهْفِهِمْ ثَلَٰثَ مِا۟ئَةࣲ سِنِينَ وَٱزْدَادُوا۟ تِسْعࣰا
٢٥ قُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا۟ۖ لَهُۥ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِۖ
أَبْصِرْ بِهِۦ وَأَسْمِعْۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيࣲّ وَلَا يُشْرِكُ
فِي حُكْمِهِۦٓ أَحَدࣰا ٢٦ وَٱتْلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ
رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلْتَحَدࣰا ٢٧
Page 297
وَٱصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَوٰةِ وَٱلْعَشِيِّ
يُرِيدُونَ وَجْهَهُۥۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلْحَيَوٰةِ
ٱلدُّنْيَاۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُۥ عَن ذِكْرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ
أَمْرُهُۥ فُرُطࣰا ٢٨ وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْۖ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن
شَآءَ فَلْيَكْفُرْۚ إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَاۚ
وَإِن يَسْتَغِيثُوا۟ يُغَاثُوا۟ بِمَآءࣲ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِي ٱلْوُجُوهَۚ بِئْسَ
ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا ٢٩ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟
ٱلصَّٰلِحَٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ٣٠ أُو۟لَٰٓئِكَ
لَهُمْ جَنَّٰتُ عَدْنࣲ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَٰرُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ
مِن ذَهَبࣲ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرࣰا مِّن سُندُسࣲ وَإِسْتَبْرَقࣲ مُّتَّكِـِٔينَ
فِيهَا عَلَى ٱلْأَرَآئِكِۚ نِعْمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقࣰا ٣١ ۞وَٱضْرِبْ
لَهُم مَّثَلࣰا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَٰبࣲ وَحَفَفْنَٰهُمَا
بِنَخْلࣲ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعࣰا ٣٢ كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ
تَظْلِم مِّنْهُ شَيْـࣰٔاۚ وَفَجَّرْنَا خِلَٰلَهُمَا نَهَرࣰا ٣٣ وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرࣱ فَقَالَ
لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكْثَرُ مِنكَ مَالࣰا وَأَعَزُّ نَفَرࣰا ٣٤
Page 298
وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمࣱ لِّنَفْسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِۦٓ
أَبَدࣰا ٣٥ وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةࣰ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ
خَيْرࣰا مِّنْهَا مُنقَلَبࣰا ٣٦ قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرْتَ
بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابࣲ ثُمَّ مِن نُّطْفَةࣲ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلࣰا ٣٧
لَّٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّي وَلَآ أُشْرِكُ بِرَبِّيٓ أَحَدࣰا ٣٨ وَلَوْلَآ إِذْ دَخَلْتَ
جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ
مَالࣰا وَوَلَدࣰا ٣٩ فَعَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرࣰا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ
عَلَيْهَا حُسْبَانࣰا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدࣰا زَلَقًا ٤٠ أَوْ يُصْبِحَ
مَآؤُهَا غَوْرࣰا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُۥ طَلَبࣰا ٤١ وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ
فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ
عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَٰلَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّيٓ أَحَدࣰا ٤٢ وَلَمْ تَكُن لَّهُۥ
فِئَةࣱ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا ٤٣ هُنَالِكَ ٱلْوَلَٰيَةُ
لِلَّهِ ٱلْحَقِّۚ هُوَ خَيْرࣱ ثَوَابࣰا وَخَيْرٌ عُقْبࣰا ٤٤ وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَوٰةِ
ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلْأَرْضِ
فَأَصْبَحَ هَشِيمࣰا تَذْرُوهُ ٱلرِّيَٰحُۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءࣲ مُّقْتَدِرًا ٤٥
Page 299
ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَاۖ وَٱلْبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ
خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابࣰا وَخَيْرٌ أَمَلࣰا ٤٦ وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى
ٱلْأَرْضَ بَارِزَةࣰ وَحَشَرْنَٰهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدࣰا ٤٧ وَعُرِضُوا۟
عَلَىٰ رَبِّكَ صَفࣰّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةِۭۚ بَلْ زَعَمْتُمْ
أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدࣰا ٤٨ وَوُضِعَ ٱلْكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ
مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلْكِتَٰبِ
لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةࣰ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَاۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟
حَاضِرࣰاۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدࣰا ٤٩ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟
لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِۦٓۗ
أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوُّۢۚ
بِئْسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلࣰا ٥٠ ۞مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدࣰا
٥١ وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا۟ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ
فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقࣰا ٥٢ وَرَءَا ٱلْمُجْرِمُونَ
ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا۟ عَنْهَا مَصْرِفࣰا ٥٣
Page 300
وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلࣲۚ وَكَانَ
ٱلْإِنسَٰنُ أَكْثَرَ شَيْءࣲ جَدَلࣰا ٥٤ وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوٓا۟
إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ وَيَسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّهُمْ إِلَّآ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ
ٱلْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذَابُ قُبُلࣰا ٥٥ وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ
إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِٱلْبَٰطِلِ
لِيُدْحِضُوا۟ بِهِ ٱلْحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓا۟ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُوا۟ هُزُوࣰا ٥٦
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ
مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ
وَفِيٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرࣰاۖ وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ فَلَن يَهْتَدُوٓا۟ إِذًا
أَبَدࣰا ٥٧ وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِۖ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا۟
لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَۚ بَل لَّهُم مَّوْعِدࣱ لَّن يَجِدُوا۟ مِن دُونِهِۦ
مَوْئِلࣰا ٥٨ وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰٓ أَهْلَكْنَٰهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا۟ وَجَعَلْنَا
لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدࣰا ٥٩ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبْرَحُ حَتَّىٰٓ
أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبࣰا ٦٠ فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ
بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلْبَحْرِ سَرَبࣰا ٦١
Page 301
فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا
هَٰذَا نَصَبࣰا ٦٢ قَالَ أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ
ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُۥۚ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ
فِي ٱلْبَحْرِ عَجَبࣰا ٦٣ قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِۚ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا
قَصَصࣰا ٦٤ فَوَجَدَا عَبْدࣰا مِّنْ عِبَادِنَآ ءَاتَيْنَٰهُ رَحْمَةࣰ مِّنْ عِندِنَا
وَعَلَّمْنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمࣰا ٦٥ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن
تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدࣰا ٦٦ قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ
صَبْرࣰا ٦٧ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ خُبْرࣰا ٦٨ قَالَ
سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرࣰا وَلَآ أَعْصِي لَكَ أَمْرࣰا ٦٩ قَالَ
فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْـَٔلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّىٰٓ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرࣰا
٧٠ فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَاۖ قَالَ أَخَرَقْتَهَا
لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْـًٔا إِمْرࣰا ٧١ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ
لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرࣰا ٧٢ قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا
تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرࣰا ٧٣ فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمࣰا فَقَتَلَهُۥ
قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسࣰا زَكِيَّةَۢ بِغَيْرِ نَفْسࣲ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْـࣰٔا نُّكْرࣰا ٧٤
Page 302
۞قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرࣰا ٧٥ قَالَ إِن
سَأَلْتُكَ عَن شَيْءِۭ بَعْدَهَا فَلَا تُصَٰحِبْنِيۖ قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرࣰا
٧٦ فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْا۟
أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارࣰا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ
قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرࣰا ٧٧ قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي
وَبَيْنِكَۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا ٧٨ أَمَّا
ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَٰكِينَ يَعْمَلُونَ فِي ٱلْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ
أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكࣱ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبࣰا ٧٩ وَأَمَّا
ٱلْغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَٰنࣰا
وَكُفْرࣰا ٨٠ فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرࣰا مِّنْهُ زَكَوٰةࣰ وَأَقْرَبَ
رُحْمࣰا ٨١ وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي ٱلْمَدِينَةِ
وَكَانَ تَحْتَهُۥ كَنزࣱ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحࣰا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن
يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةࣰ مِّن رَّبِّكَۚ
وَمَا فَعَلْتُهُۥ عَنْ أَمْرِيۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرࣰا ٨٢
وَيَسْـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلْقَرْنَيْنِۖ قُلْ سَأَتْلُوا۟ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا ٨٣
Page 303
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلْأَرْضِ وَءَاتَيْنَٰهُ مِن كُلِّ شَيْءࣲ سَبَبࣰا ٨٤ فَأَتْبَعَ سَبَبًا
٨٥ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةࣲ
وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمࣰاۖ قُلْنَا يَٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ
فِيهِمْ حُسْنࣰا ٨٦ قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ
فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابࣰا نُّكْرࣰا ٨٧ وَأَمَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحࣰا فَلَهُۥ جَزَآءً
ٱلْحُسْنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرࣰا ٨٨ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا ٨٩ حَتَّىٰٓ
إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمࣲ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن
دُونِهَا سِتْرࣰا ٩٠ كَذَٰلِكَۖ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرࣰا ٩١ ثُمَّ
أَتْبَعَ سَبَبًا ٩٢ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ ٱلسَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمࣰا
لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلࣰا ٩٣ قَالُوا۟ يَٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ
وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي ٱلْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰٓ أَن
تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدࣰّا ٩٤ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرࣱ فَأَعِينُونِي
بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ٩٥ ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلْحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ
بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ قَالَ ٱنفُخُوا۟ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارࣰا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفْرِغْ عَلَيْهِ
قِطْرࣰا ٩٦ فَمَا ٱسْطَٰعُوٓا۟ أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا ٱسْتَطَٰعُوا۟ لَهُۥ نَقْبࣰا ٩٧
Page 304
قَالَ هَٰذَا رَحْمَةࣱ مِّن رَّبِّيۖ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُۥ دَكَّآءَۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي
حَقࣰّا ٩٨ ۞وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذࣲ يَمُوجُ فِي بَعْضࣲۖ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ
فَجَمَعْنَٰهُمْ جَمْعࣰا ٩٩ وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذࣲ لِّلْكَٰفِرِينَ عَرْضًا ١٠٠
ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكْرِي وَكَانُوا۟ لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا
١٠١ أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَن يَتَّخِذُوا۟ عِبَادِي مِن دُونِيٓ أَوْلِيَآءَۚ إِنَّآ
أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَٰفِرِينَ نُزُلࣰا ١٠٢ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلْأَخْسَرِينَ أَعْمَٰلًا
١٠٣ ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ
صُنْعًا ١٠٤ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتْ
أَعْمَٰلُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَزْنࣰا ١٠٥ ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ
بِمَا كَفَرُوا۟ وَٱتَّخَذُوٓا۟ ءَايَٰتِي وَرُسُلِي هُزُوًا ١٠٦ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟
ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّٰتُ ٱلْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ١٠٧ خَٰلِدِينَ فِيهَا
لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلࣰا ١٠٨ قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَادࣰا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ
ٱلْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِۦ مَدَدࣰا ١٠٩ قُلْ إِنَّمَآ
أَنَا۠ بَشَرࣱ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهࣱ وَٰحِدࣱۖ فَمَن كَانَ يَرْجُوا۟
لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلْيَعْمَلْ عَمَلࣰا صَٰلِحࣰا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا ١١٠