Page 502
الأحقاف
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
حمٓ ١ تَنزِيلُ ٱلْكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ ٢ مَا خَلَقْنَا
ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَأَجَلࣲ مُّسَمࣰّىۚ وَٱلَّذِينَ
كَفَرُوا۟ عَمَّآ أُنذِرُوا۟ مُعْرِضُونَ ٣ قُلْ أَرَءَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن
دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكࣱ فِي
ٱلسَّمَٰوَٰتِۖ ٱئْتُونِي بِكِتَٰبࣲ مِّن قَبْلِ هَٰذَآ أَوْ أَثَٰرَةࣲ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ
صَٰدِقِينَ ٤ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن
لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَٰفِلُونَ ٥
Page 503
وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُوا۟ لَهُمْ أَعْدَآءࣰ وَكَانُوا۟ بِعِبَادَتِهِمْ كَٰفِرِينَ ٦ وَإِذَا
تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتࣲ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ هَٰذَا
سِحْرࣱ مُّبِينٌ ٧ أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُۖ قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُۥ فَلَا تَمْلِكُونَ
لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔاۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِۚ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدَۢا بَيْنِي
وَبَيْنَكُمْۖ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٨ قُلْ مَا كُنتُ بِدْعࣰا مِّنَ ٱلرُّسُلِ
وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠
إِلَّا نَذِيرࣱ مُّبِينࣱ ٩ قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِۦ
وَشَهِدَ شَاهِدࣱ مِّنۢ بَنِيٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسْتَكْبَرْتُمْۚ
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟
لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَوْ كَانَ خَيْرࣰا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِۚ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا۟ بِهِۦ
فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إِفْكࣱ قَدِيمࣱ ١١ وَمِن قَبْلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ
إِمَامࣰا وَرَحْمَةࣰۚ وَهَٰذَا كِتَٰبࣱ مُّصَدِّقࣱ لِّسَانًا عَرَبِيࣰّا لِّيُنذِرَ
ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ ١٢ إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا
ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ١٣
أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ١٤
Page 504
وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ إِحْسَٰنًاۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ كُرْهࣰا وَوَضَعَتْهُ
كُرْهࣰاۖ وَحَمْلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهْرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ
أَرْبَعِينَ سَنَةࣰ قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِيٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنْعَمْتَ
عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَٰلِحࣰا تَرْضَىٰهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ
إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ ١٥ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ
عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا۟ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمْ فِيٓ أَصْحَٰبِ
ٱلْجَنَّةِۖ وَعْدَ ٱلصِّدْقِ ٱلَّذِي كَانُوا۟ يُوعَدُونَ ١٦ وَٱلَّذِي قَالَ
لِوَٰلِدَيْهِ أُفࣲّ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ ٱلْقُرُونُ مِن
قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيْلَكَ ءَامِنْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقࣱّ فَيَقُولُ
مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ ١٧ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ
فِيٓ أُمَمࣲ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِۖ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ خَٰسِرِينَ
١٨ وَلِكُلࣲّ دَرَجَٰتࣱ مِّمَّا عَمِلُوا۟ۖ وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَٰلَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
١٩ وَيَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ عَلَى ٱلنَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَٰتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ
ٱلدُّنْيَا وَٱسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ
تَسْتَكْبِرُونَ فِي ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ ٢٠
Page 505
۞وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُۥ بِٱلْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ
مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦٓ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ
عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمࣲ ٢١ قَالُوٓا۟ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا فَأْتِنَا
بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٢ قَالَ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللَّهِ
وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمْ قَوْمࣰا تَجْهَلُونَ ٢٣ فَلَمَّا
رَأَوْهُ عَارِضࣰا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا۟ هَٰذَا عَارِضࣱ مُّمْطِرُنَاۚ
بَلْ هُوَ مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِۦۖ رِيحࣱ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمࣱ ٢٤ تُدَمِّرُ كُلَّ
شَيْءِۭ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمْۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي
ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ ٢٥ وَلَقَدْ مَكَّنَّٰهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمْ فِيهِ
وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعࣰا وَأَبْصَٰرࣰا وَأَفْـِٔدَةࣰ فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ
وَلَآ أَبْصَٰرُهُمْ وَلَآ أَفْـِٔدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا۟ يَجْحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ
ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ٢٦ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا
مَا حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا ٱلْـَٔايَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ٢٧
فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرْبَانًا ءَالِهَةَۢۖ
بَلْ ضَلُّوا۟ عَنْهُمْۚ وَذَٰلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ ٢٨
Page 506
وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرࣰا مِّنَ ٱلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقُرْءَانَ فَلَمَّا
حَضَرُوهُ قَالُوٓا۟ أَنصِتُوا۟ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا۟ إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ
٢٩ قَالُوا۟ يَٰقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعْدِ مُوسَىٰ
مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِيٓ إِلَى ٱلْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقࣲ مُّسْتَقِيمࣲ
٣٠ يَٰقَوْمَنَآ أَجِيبُوا۟ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُوا۟ بِهِۦ يَغْفِرْ لَكُم مِّن
ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمࣲ ٣١ وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ ٱللَّهِ
فَلَيْسَ بِمُعْجِزࣲ فِي ٱلْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءُۚ أُو۟لَٰٓئِكَ
فِي ضَلَٰلࣲ مُّبِينٍ ٣٢ أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحْـِۧيَ ٱلْمَوْتَىٰۚ بَلَىٰٓۚ
إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءࣲ قَدِيرࣱ ٣٣ وَيَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ عَلَى ٱلنَّارِ
أَلَيْسَ هَٰذَا بِٱلْحَقِّۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا
كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ٣٤ فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْعَزْمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ
وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْۚ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوٓا۟ إِلَّا
سَاعَةࣰ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَٰغࣱۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْفَٰسِقُونَ ٣٥